الحركات النسوية العربية، ومي تو

نادية خلوف
nadia_khaloof@yahoo.com

2021 / 4 / 28

أحياناً أتساءل: هل النسوية العربية جادة في حماية النّساء، وكيف؟
في رأيي الشخصي الذي لا توافقني عليه المنظمات العربية بأنّه لا يوجد نسوية عربية بمعناها الحديث . ربما وجدت نسوية ماركسية في الماضي على نمط الكاتبة نوال السّعداوي، ولا شكّ أنها أثّرت في المجتمع ، لكنّنا نتحدّث عن موضوع هام تبنته النسوية الحديثة وهو التحرّش الجنسي ، و الذي بدأ في أمريكا منذ عام 2006، لكن لم يأخذ دوره إلا في 2017 ، وبعد نشوء حركة مي تو.
يوجد نسويون عرب من النساء و الرجال ، لكن المنظمات النسوية ليست ذات قيمة لأنّها تابعة لتنظيم سياسي ، وتمويلها يذهب إلى بعض الأعضاء فقط، ولا يستطعن حتى أرسال شرطي ليحمي امرأة معنّفة. المرأة العربية ربما تمتاز بذكوريتها حيث تدافع عن عرش الرجل من خلال تربيتها لأولادها، وهنا لا ندعو إلى الوقوف ضد الرّجل، فالحياة لا تقوم إلا على ذكر و أنثى، لكن علينا أن نقف ضد الفعل المشين الذي يقوم به الرّجل.
لو أحصيت الرّجال النسويين في سورية مثلاً لرأيت أن الغالبية العظمى نسويون ، فنحن شعب مزدوج الهوية، نعطيك من طرف لساننا حلاوة. لكن ماذا على الواقع؟
على أرض الواقع فإنّ التّحرش فعل غير مدان في القانون و المجتمع إلا إذا ثبت حقيقة عندها تدان الضحية وينجو المتحرش. التحرش الجنسي بالنساء وحتى بالرجال و الفتيان الضّعفاء قضيّة مسكوت عنها تماماً ، و لا أحد يبوح بها رغم أنه من النّادر أن تجد فتاة قد نجت من التحرّش. شرحت لي إحدى الفتيات عدم وعيها ، قالت : وضع عمي يدي بيده بينما كنا نحضر فيلماً أمام التلفزيون بحضور أغلب أفراد العائلة، ثم رفعها فقبّلها، لم يعجبني الموضوع ، لكنّني لم أشكّ لحظة أن هناك خطأ ما إلى أن رأيت يده تبحث عن صدري، حاولت التخلص بهدوء منه دون أن أدري أنّه يقوم بفعل سيء ، هربت إلى الخارج ، واختفيت في دورة المياه، ولا زال يبتسم لي بنفس ابتسامته الخبيثة، ولا زلت أخشى الحديث.
هل هناك أمل ؟
مع النّظام الديني، العشائري ، الدكتاتوري ، الأبوي لا أمل في بلادنا العربية، وفي سورية تحديداً، لكن هناك بارقة أمل في الغرب وبخاصة في أمريكا، مع هذا قد يفلت البعض .

في سبتمبر / أيلول ، أدلت كريستين بلاسي فورد بشجاعة وواقعية أمام جلسة استماع في مجلس الشيوخ بشأن اتهامها لمرشح المحكمة العليا بريت كافانو، وقد حضرت أنا جلست الاستماع هذه على التلفزيون ، حيث كان بريت كافانو وزوجته إلى جانبه تمضغ العلكة بملل، لكنه بكى ، و اتهم الضحية بالكذب . في اليوم التالي ، سخر الرئيس دونالد ترامب ، في تجمع حاشد ، من بلاسي فورد وتحسر على أن "حياة الرجل محطمة". قال عنها وعن مؤيديها: "إنهم يدمرون الناس. يريدون تدمير الناس. هؤلاء أناس أشرار حقاً." لأنّ القرار سياسي حسم ترامب أمره وثبت تعيين كافانو كعضو في المحكمة العليا على الرغم من مصداقية اتهام بلاسي .

في أكتوبر / تشرين الأول 2017 ، بعد مزاعم الاعتداء الجنسي ضد منتج هوليوود هارفي وينشتاين ، تم نشر الهاشتاغ مي تو
دفعت الممثلة أليسا ميلانو إلى نشره ، مشيرة إلى أنه إذا استخدمه الناس للحديث عن تجاربهم الخاصة ، فقد يظهر شيئًا من "حجم مشكلة التحرش والاعتداء الجنسيين في مجتمعنا" ، ولكن ماذا تعني الحركة وماذا حققت؟ هل هي "حركة" أم مجرد "لحظة"؟ ما هي أهدافها ومن هم فاعليها؟ كيف تتناسب مع السؤال الأوسع لاضطهاد المرأة وتحريرها في القرن الحادي والعشرين؟
كانت العبارة مستخدمة بالفعل لأكثر من عقد من الزمان ، صاغتها الناشطة الأمريكية من أصل أفريقي تارانا بيرك في عام 2006 ، كجزء من عملها مع فتيات سوداوات نجين من الاعتداء الجنسي. بالنسبة لها ، تمثل العبارة طريقة لتحقيق "التمكين من خلال التعاطف".
التغيير الجذري أتى تجربة الاعتداء والتحرش الجنسي في صناعة السينما محط تركيز ، مع إطلاق النساء في هوليوود منظمة تحدد هدفها على أنه "إنهاء التحرش الجنسي في صناعة السينما ".
حدد ستيف بانون مستشار ترامب السابق والشخصية البارزة في اليمين المتطرف أن مي تو كحركة مناهضة للسلطة الأبوية "ستقضي على عشرة آلاف سنة من التاريخ المسجل".
رغم ذلك فقد أسقطت ميتو عدداً قليل الرجال البارزين في مواجهة عواقب سلوكهم. بيل كوسبي في السجن، هارفي وينشتاين. تم إقالة العديد من الممثلين بما في ذلك كيفن سبيسي وجيفري تامبور من أدوار بارزة بعد مزاعم بسلوك شائن .
اليوم انتشرت حركة مي تو في كل الدول الغربية تحت أسماء متعدّدة ، ويكفي أن تخبر المرأة الحركة بتعرضها للتحرش حيث يوكلون لها المحامي، ويرفعون قضيتها أمام المحكمة حيث أن التمويل كاف ، وقد اتهم أرنولد الذي كان يستلم ملف جائزة نوبل للآداب ، وأودع في السجن ، وأجلت جائزة نوبل في ذلك العام.
الكثير من الممثلين وضعوا شارة مي تو على صدورهم لكننا فوجئنا فيما بعد باتهامهم بالتحرش، وهذا يذكرني بالنسويين في سورية حيث يسيطرون على منصات النسوية بالتدريج ،و التي هي أصلاً فارغة المحتوى الحقيقي، فقط مليئة بالكلام العاطفي الحماسي ، و البلاغة الغير مفيدة ، مع هذا وضع الذكور يدهم على المنصات وتصبغ بصبغتهم الذكورية الأبوية التي يجب أن تكون بالضرورة قومية وربما فاشية.



https://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة