تأمين وتوسيع الحقوق الإنجابية للمرأة في الولايات المتحدة

فلورنس أوبن

2021 / 7 / 15

في الولايات المتحدة، حقوق الإجهاض وحقوق المرأة الإنجابية تتعرض إلى حد كبير للخطر، حيث تآكلت تدريجيا على مدار الثلاثين سنة الماضية. في كثير من الولايات تم بالفعل تقييد حقوق المرأة الإنجابية على نحو واسع من قبل اليمين الديني والمجالس التشريعية للولايات. والآن توجد لدى المحكمة العليا سلسلة من القضايا التي يتم رفعها، والتي تروج لها الجماعات الدينية المحافظة والحزب الجمهوري، ما من شأنه تقويض أو حتى نقض قرار المحكمة العليا للعام 1973، والذي يضمن حصول المرأة على حق الإجهاض. للعلم فإن في المحكمة العليا اليوم أغلبية عظمى محافظة.



فلورنس أوبن _ صوت العمال


إدارة بايدين وعدت بحماية حقوق المرأة التي تتعرض اليوم للهجوم. ومع هذا، إذا كانت المرحلة النيوليبرالية قد علمتنا أي شيء فهو أن الحقوق الاجتماعية والديمقراطية التي اعتقدنا أنه تم اكتسابها و”تأمينها” عبر النضال الجماهيري يمكن، في غياب النضال، إفراغها أو سلبها بسهولة. لم يكن هناك تقدم دائم وحقيقي في تأمين وتوسيع الوصول إلى الحقوق الإنجابية في الولايات المتحدة، بما في ذلك حق الإجهاض، دون العمل الجماهيري المستقل للنساء، ولا سيما نساء الطبقة العاملة والسود والمهاجرات. كما تعلمنا في الولايات المتحدة في السبعينيات ومرة أخرى في الأرجنتين عام 2020، فإن العمل الجماهيري المستقل هو الطريق الوحيد لكسب الحقوق، ولإبداء الرأي في كيفية صياغة القوانين، وللتأكد من عدم بقائها كلمات جوفاء.. العمل الجماهيري المستقل يشمل استمرار التعبئة بعد الحصول على الحقوق، بحيث يتم توفير الموارد المادية لضمانها، ويكون الوصول إليها غير مقيد.



حقوق المرأة الإنجابية في الولايات المتحدة اليوم


الخطر الأكبر على حق المرأة بالإجهاض اليوم هو الاستراتيجية القانونية التي ابتكرها اليمين الإنجيلي المسيحي والحزب الجمهوري. منذ 1973 أكثر من 1900 قيدا على الإجهاض تم تمريره. نحو ثلث هذه القيود تم تمريرها منذ 2011. هذا في حد ذاته ليس ابتكارا: فقد تزايد حظر الإجهاض الذي تفرضه الدولة أو قوانين (القيود المستهدفة على مقدمي خدمات الإجهاض) في نصف البلاد منذ العام 2001.

قضية رو. ف. ويد (قرار المحكمة العليا) عام 1973 كانت خطوة كبيرة إلى الأمام. القرار كان نتيجة للتعبئة الجماهيرية، رغم أنه قد تم التعبير عنه بشكل غير مباشر من خلال قرار محكمة وليس من خلال قانون في الكونجرس، كما ينبغي أن يكون الحال في معظم البلدان الديمقراطية. هذا يعني، بشكل ملموس، أنه لم يضطر أي من الحزبين في الواقع إلى القيام بحملة أو حتى الالتزام بالدفاع عن حق الإجهاض والحقوق الإنجابية، لتترك هذه المسألة الرئيسية في أيدي إحدى أقل المؤسسات ديمقراطية في البلاد. لقد حدد هذا مصير حق الإجهاض وشكل حدوده، حيث ركزت القيادة الليبرالية للحركة النسائية بشكل شبه حصري على اللهاث وراء المرشحين الودودين للمحكمة العليا وأعضاء الكونغرس، عوضا عن تنظيم حركة مستقلة في الشوارع.

في الواقع، بعد عشرين سنة، عندما تراجع الحراك الجماهيري، حكم رئيسي ثاني صادر عن أعلى محكمة، منظمة الأبوة والأمومة المخططة ضد كيسي عام 1992، جادل بأن الولايات يمكنها أن تفرض قيودا على الإجهاض طالما أنها لا تخلق “عبئا غير ضروري” على حق المرأة في الإجهاض، ما يجعل من مسألة “العبء غير الضروري” قضية أخرى للتأويل. هذا الحكم الجديد أضعف المعنى العملي لقضية رو ضد وايد، وفتح المجال لأكثر من ألف حظر وقيد تم فرضها على مستوى الولاية منذ ذلك الوقت.

منذ أواخر التسعينيات، كانت حقوق الإجهاض على الورق متوافقة مع حقائق مادية مختلفة تماما _ بالنسبة لكثير من النساء لم يكن لهذا الأمر صلة بالواقع على الإطلاق. حكم العام 1992 أطلق حرب استنزاف طويلة وبطيئة تستهدف وضع عقبات عدّة أمام نيل حق الإجهاض. فمنذ ذلك الحين:

_ 45 ولاية تسمح لمقدمي الرعاية الصحية الفردية برفض المشاركة في الإجهاض.

_ 42 ولاية تسمح للمؤسسات برفض إجراء عمليات الإجهاض.

_ 18 ولاية تنص على تقديم المشورة للنساء قبل الإجهاض.

_ 27 ولاية تطلب من المرأة التي تسعى إلى الإجهاض الانتظار لفترة زمنية محددة، عادة 24 ساعة، بين وقت تلقي المشورة وتنفيذ الإجراء.

_ 14 من هذه الولايات لديها قوانين تتطلب فعليًا من المرأة القيام برحلتين منفصلتين إلى العيادة لإجراء العملية.

مثل هذه القيود قادت إلى إغلاق كثير من عيادات الإجهاض، واعتبارا من 2014 باتت 90% من المقاطعات الأمريكية لا يوجد فيها عيادات إجهاض. فبينما يوجد 2300- 3500 مركز أزمات للحمل منتشرة عبر الولايات المتحدة، لا توجد سوى 1800 عيادة للإجهاض.

هذه التطورات نجحت في تقييد حق الإجهاض: اليوم 53% من النساء يعشن في مقاطعات لا توجد فيها عيادات إجهاض، ما يجعل من الحق في الإجهاض مجرد حق تجريدي بالنسبة للأغلبية. هذا، رغم كل شيء، مجرد غيض من فيض استراتيجية أوسع. وفقا للواشنطن بوست “هناك ما لا يقل عن 20 دعوى قضائية قيد الإعداد ، في مراحل مختلفة من المراجعة القضائية ، والتي من المحتمل أن يتم الفصل فيها بطرق يمكن أن تغير بشكل كبير الحقوق المنصوص عليها في حكم قضية رو ضد وايد للعام 1973”.



كيف نحمي حقوقنا الإنجابية؟


كثير من النساء صوتن لبايدن على أمل أن يحمي حقوقهن الإنجابية كما وعد _رغم حقيقة أن بايدين كاثوليكي متدين وأنه كان قد عارض الإجهاض خلال معظم حياته المهنية. دعونا نتذكر دوره في قضية أنيتا هيل عام 1991، عندما اتهمت هيل القاضي كلارنس توماس بالتحرش الجنسي (تماما كما اتهم كافانو)، بايدن، الذي كان عضوا في مجلس الشيوخ آنذاك، رفض تصديقها ورفض أخذ تلك الاتهامات على محمل الجد: توماس تمت المصادقة على ترشيحه لعضوية المحكمة العليا. دعنا نتذكر أيضا دعم بايدن الشديد لتعديل قانون هايد الذي يحظر استخدام الأموال الفيدرالية لدفع تكاليف عمليات الإجهاض من خلال برنامج ميديكيد إلا في حالات قليلة جدا (سفاح القربى والاغتصاب)، وهو إجراء دافع عنه حتى العام 2019 عندما قرر الترشح للانتخابات الرئاسية لعام 2020. في حملة 2020، ادعى أنه رأى النور وأنه غير موقفه من هذه الأمور وأنه الآن أصبح حليفا لحقوق المرأة الإنجابية.

بالنسبة لنا، لا يتعلق الأمر بما إذا كنا “نؤمن” ببايدن أم لا: الماركسيون لا يعتمدون على الإيمان بل على الأدلة، نحن ننظر إلى سجله وإلى ما فعله الحزب الديمقراطي حتى في السنوات الأخيرة فيما يتعلق بحقوق المرأة: اللا تعبئة والاختطاف. جميعنا نتذكر مسيرة المرأة المؤثرة والكبرى والتاريخية في 20 كانون الثاني 2017 بعد انتخاب ترامب. ولكن هذه المسيرة لم تؤد إلى بداية حركة نسوية مستقلة كتلك الموجودة في الأرجنتين أو تشيلي أو إسبانيا. وسرعان ما تم اختطافها من قبل مسؤولي الحزب الديمقراطي وحلفائهم من الشركات والمؤسسات غير الربحية. بداية، حرصوا على إبقاء المسيرة “احتفالا سنويا عوضا عن تحويلها إلى حركة. رفضوا التعبئة (الحشد) للثامن من آذار (اليوم العالمي للمرأة العاملة)، كما طالبت العديد من قطاعات ومراتب الحزب. ولم يحددوا اجتماعات لاحقة لتنظيم المشاركين ومناقشة المطالب والإستراتيجية. ثانيا، وجهوا كل المظاهرات اللاحقة، والتي باتت أصغر بشكل متزايد، إلى صناديق الاقتراع: عام 2018، كان شعارهم “اليوم نتظاهر، وغدا نصوت!” كان هدفهم تحويل النضال المُلح ضد رئيس رجعي، وما كان بالفعل عقدين من الهجمات على حقوق الإجهاض، إلى استعراض انتهازي لأهداف انتخابية.

الحزب الديمقراطي أنتج وهم أن تطلعات نساء الطبقة العاملة والسود والمهاجرات، والتي انعكست إلى حد كبير في المسيرات النسوية، ستتحقق من قبل إدارة بايدن دون الحاجة إلى مواصلة العمل الجماهيري وتصعيده. وبالفعل، وعد بايدن باقتراح “رأي عام لقانون الرعاية الميسرة” الذي سيغطي الوصول إلى الرعاية الوقائية، ووسائل منع الحمل والإجهاض، وإلغاء تعديل هايد، وأخيرا تقنين رو ضد وايد من خلال قانون أقره الكونغرس من أجل إيقاف / إلغاء قوانين التنظيم المستهدف لمقدمي خدمات الإجهاض. حتى الآن لم يفعل أي شيء من هذا.



بينغ بونغ التشريعي مقابل الصراع الطبقي


خطة بايدين تبدو رائعة، مع كل ما سمعناه من قبل ولم يحدث أبدا، مثل الوعد بقانون عمل جديد لجعل المفاوضة الجماعية قاعدة لكافة أماكن العمل، وتوسيع السلطة النقابية، أو الوعد بتمهيد الطريق للمواطنة الكاملة لكل المهاجرين. لن يمر هذا لأنك بحاجة إلى تمرير كل هذه الإصلاحات من خلال كلا المجلسين (النواب والشيوخ)، ولديك دائما بعض الديمقراطيين الذين يقفون إلى جانب الجمهوريين لعرقلته. الديموقراطيون يعرفون هذا: فلماذا يقدمون مشاريع قوانين لا يمكن تمريرها منذ البداية؟ لجذب قاعدة دعمهم والاحتفاظ بها بين الطبقة العاملة والمضطهدين، ولمنع الانقسامات نحو اليسار، حيث يدرك الناس أن أولويات الحزب تكمن في رأس المال الكبير، وحتى يتمكنوا من الحفاظ على أوراق اعتمادهم الليبرالية في الوقت الذي يلقون فيه باللوم فيما يتعلق بالفشل على الجمهوريين. الديمقراطيون غير مستعدين لفعل ما يلزم حقا لتمرير أي من هذه الحقوق وتفعيلها، عبر الدعوة إلى تعبئة جماهيرية وإضرابات.

كما هو الحال في الأرجنتين، حيث حاول نواب “اليسار” المفترض البيرونيون الحيلولة دون إقرار قانون حقوق الإجهاض في مجلس الشيوخ. مثل قانون حماية حق التنظيم. نعلم أن هذا الأمر لن يتم تمريره في مجلس الشيوخ. في الأرجنتين، اضطر مجلس الشيوخ إلى التنازل لصالح القانون بسبب ضغوط شعبية هائلة. كانت عشرات الآلاف من النساء يخيمن فعليا خارج مجلس الشيوخ خلال الساعات الطويلة التي استغرقها النقاش الكامل والتصويت، بعد أن نظّمن إضرابات ضخمة في البلاد. كان من المرجح أن يقتحمن الكونجرس في حال فشل التصويت.

في الولايات المتحدة، ما لم نمارس ضغطا مكافئا، فإننا لن نؤمن حقوق الإجهاض ونجعلها مجانية وعند الطلب لكل امرأة بصرف النظر عن دخلها أو عرقها أو جنسيتها أو أية عوامل أخرى. أوباما كان في السلطة لمدة 8 سنوات ولم يفعل شيئ ضد تآكل الحقوق الإنجابية: ادعى مثل كثيرين آخرين أن يديه مقيّدتين وأنه يفتقر إلى “الدعم الحزبي” لفعل أي شيء حيال الأمر. الديمقراطيون في الولايات اليمينية كانوا بالفعل متواطئين مع قوانين القيود المستهدفة على مقدمي خدمات الإجهاض. والحزب الديمقراطي يتسامح داخل صفوفه مع الكتلة التي تقوم بالتنظيم ضد الإجهاض، “ديمقراطيون من أجل حياة أمريكا”. هذه الكتلة تتضمن أعضاء في الكونغرس مثل دان ليبينسكي من مجلس النواب وجو دونلي وجو مانشين وبوب كيسي من مجلس الشيوخ. اليوم، لدى المحكمة العليا أغلبية واسعة ضد الإجهاض، ما يعني أن أي قانون مفترض جديد يقرّه الكونجرس، يمكن إلغاؤه من قبل المحكمة العليا أو تقييده على مستوى الولاية.

بعبارة أخرى، لا يمكن أن يعتمد تأمين الإجهاض الفعال والعمل والمواطنة والحقوق الأخرى على انتخاب ديمقراطيين أكثر “تقدمية” للكونغرس أو البيت الأبيض. أو على عقد الأمل على قضاة محكمة العدل العليا: تاريخ الولايات المتحدة يبين لنا أن النظام بأكمله، وليس فقط سياسيين محددين، ملتزمون بعمق أولا وقبل كل شيء بالحكم الرأسمالي بلا منازع. هذا هو السبب في أن أي “انتصار” قانوني في عهد بايدن، كما حدث عام 1973، سيبقى مرة أخرى حقا رسميا، حقا على الورق، حكرا على الأقلية من النساء الثريات والبرجوازيات ونساء الطبقة المتوسطة العليا. فقط من خلال التعبئة الجماهيرية الحقيقية، بملايين النساء في الشوارع، كما هو الحال في الأرجنتين، والانضمام إلى النقابات والمنظمات الطبقية الأخرى، يمكن للطبقة العاملة أن تجعل حقوقنا واقعا ماديا: إجهاض مجاني عند الطلب وحقوق إنجابية كاملة، مرتبطة بالرعاية الصحية المدفوعة لمرة واحدة.



حقوق المرأة الإنجابية والنضال من أجل الاشتراكية


الرأسمالية أعادت تخصيص العلاقات الأبوية السابقة والأسرة نفسها وحولتها إلى علاقات ملكية طبقية. واستغلت اضطهاد المرأة لانتزاع المزيد من العمالة (من خلال العمل المنزلي غير المأجور أو فجوة الأجور بين الجنسين، على سبيل المثال) بما يحقق فائدة الأقلية الضئيلة التي تمتلك الأرض وكافة وسائل الإنتاج. في مجتمعاتنا البرجوازية، أصبحت أجساد النساء سلعة منخفضة القيمة: يمكن أن تعود (ملكيتها) إلى شخص آخر، ويمكن شراؤها وبيعها، ويمكن استخدامها للإعلان، ويمكن تأجيرها، ويمكن أن تتعرض للضرب والاغتصاب وحتى القتل. الكفاح من أجل حق الإجهاض المجاني عند الطلب هو أيضا كفاح سياسي ضد عملية الهيمنة وتسليع أجساد النساء. إنه ليس كفاحا من أجل “امتلاك” أجسادنا كملكية خاصة، بل هو كفاح لانتزاع أجسادنا وعلاقاتنا الاجتماعية من علاقات التبادل والتملك هذه التي تجردنا من إنسانيتنا.

ومع ذلك، فإن الكفاح من أجل الحقوق الإنجابية الكاملة، بما في ذلك الإجهاض والرعاية الصحية الاجتماعية، يمس حتى قضية أكبر للاقتصاد السياسي الرأسمالي: إعادة إنتاج قوى العمل – أي إعادة إنتاج الطبقة العاملة. الرأسمالية تحتاج إلى العمال لإنتاج كافة أنواع السلع وتحقيق الأرباح، وقد عملت على دمج معظم العمالة البشرية في نظام الأجور للتأكد من استغلالها وفقا لذلك. ومع ذلك، فقد نجحت في التدجين الجزئي فقط للكم الهائل للعمالة اللازمة لإعادة إنتاج القوى العاملة. من أجل إعادة إنتاج القوة العاملة، تعتمد الرأسمالية على مؤسسة الأسرة، وأدوار الجنسين، وفوق كل شيء، على العمل غير المأجور لكافة نساء الطبقة العاملة: عمل التكاثر البيولوجي، والتكاثر الاجتماعي، المستخدم في رعاية الأطفال والمرضى وكبار السن، والعمل المنزلي كالتموين والطبخ والتنظيف.

معركة الإجهاض هي في الواقع صراع طبقي حول من يتحكم بالقوة الإنجابية للطبقة العاملة: الطبقة الحاكمة والدولة، أم نساء الطبقة العاملة وعائلاتهن – طبقتنا. النظام الرأسمالي يريد أن يكون له كلا الاتجاهين: يريد النساء أن ينجبن أطفالا لإعادة إنتاج قوى العمل (لذلك فهو ينظم بشدة الحقوق الإنجابية) لكنه لا يريد أن يدفع بالكامل كلفة إعادة الإنتاج الاجتماعي لقوى العمل! وكما يعلن رفاقنا في الانبعاث الاشتراكي (منظمة اشتراكية في الولايات المتحدة) فإن “الدافع الرأسمالي للربح يعمل دائما على تآكل أو رفض الدعم الاجتماعي، كإجازة الأمومة مدفوعة الأجر، والرعاية اليومية المجانية، والرعاية الصحية الاجتماعية، أو المزايا الاجتماعية الأخرى التي تفتقر إليها الولايات المتحدة، ولكنه يشجع أو يدعم الإنجاب. وهذا يخلق تناقضا، حيث تكون الولادة إلزامية ولكنها غير مدعومة”.

يرى الاشتراكيون أن المعركة من أجل حق الإجهاض المجاني عند الطلب هي نضال ذو شقين: يتعلق الأمر بالتأكيد السياسي للمرأة على أنها موضوع سياسي مستقل، يمكنها وينبغي عليها أن تقرر بنفسها ما إذا كانت تريد إنجاب أطفال أم لا، ولكنه أيضا كفاح من أجل الطبقة العاملة، وعائلات الطبقة العاملة (وهناك العديد من نماذج الأسرة التي طورتها طبقتنا) التي تحتاج إلى رعاية إنجابية اجتماعية خالية من الاستغلال. الكفاح من أجل الحقوق الإنجابية مرتبط بالكفاح من أجل الطبابة الاجتماعية والرعاية الاجتماعية. المسألة لا يمكن حلها إلا باقتصاد جديد من شأنه إعادة تنظيم كل من العمل الإنتاجي والإنجابي الخالي من الاستغلال والقمع.. اقتصاد اشتراكي مع الديمقراطية العمالية، ومشاركة وحقوق متساوية للرجال والنساء والأشخاص غير الثنائيين.

لا نعتقد أن نساء الطبقة العاملة وطبقتنا ككل بإمكانهن الفوز بهذا النوع من الحرية، وهي حرية مادية وسياسية أعلى، من خلال الاعتماد ببساطة على الحزب الديمقراطي لتمرير بعض الإصلاحات المخففة. الطريقة الوحيدة للفوز هي النزول إلى الشوارع ، ليس فقط النساء والمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية.. الخ، بل الأشخاص العاملين ككل. حقوق المرأة الإنجابية هي أيضا حقوق أسر الطبقة العاملة في تنظيم الأمومة والأبوة والرعاية الصحية والتعليم.

هذا الكفاح يجب أن يتم خوضه من قبل كافة المنظمات العمالية والمجتمعية ومجموعات الشباب، ويجب أن يرتبط بالنضالات الأخرى القائمة، وبدمج المطالب البيئية المناهضة للعنصرية علانية.

النساء مضين في مسيرات بأعداد كبيرة في السنوات القليلة الماضية. في العام الماضي في إسبانيا والأرجنتين، نظمن وقدن إضرابين من أكبر الإضرابات في التاريخ، حيث وحدن العاملين بأجر وبغير أجر، والعاملين من كافة الأجناس، ومارسن الضغط على النقابات من الأسفل فيما يتعلق بوقف العمل من أجل المطالب السياسية بالمساواة والحرية. في الأرجنتين، تم تحقيق انتصار تاريخي، رغم أن التعبئة يجب أن تستمر لتأمين تنفيذه والدفاع عنه. إن الموجة الجديدة من الإضراب النسائي والصراع الطبقي تبين لنا طريق الدفاع عن حقوقنا. الآن هو الوقت الأمثل لنحذو حذو أخواتنا في أمريكا اللاتينية وأوروبا، وأن نتجاوز المسيرات، لتنظيم إضرابات جماهيرية من أجل حقوق المرأة. عندها فقط ستكون لدينا القدرة على الانتصار!



ترجمة تامر خرمه



https://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة