النسوية ليست معقدة

منال حميد غانم
manal.hameed95@gmail.com

2021 / 7 / 17

هناك اصرار قوي على سوء فهم النسوية وهذا الاصرار يترنح على خط واحد, ففي اقصى اليمين هناك السخرية من النسويات وتتفيه اعمالهن ونشاطاتهن وكتاباتهن ,وعلى اقصى اليسار هناك من ينتقد الية عملهن ويضع المقترح والبديل وكانه صاحب قضية فعلي وليس محض واهم همه ارجاع النساء الى عصر الكهوف المظلمة , ومع ان القضية مفهومة للجميع ولكن هناك اصرار من الجميع من نسويين/ات وذكوريين/ات لجعل القضية معقدة وتحتاج الى جدل وتنظير وتفلسف فارغ .
اصبحت انسوية وصمة ,ان اي مفهوم او حركة اجتماعية كالنسوية اذا كان غير مرغوب بها وخاصة في المجتمعات الشرقية يحولونها الى وصمة لكي تتحصن داخل جدار شائك مكهرب لكي لايصل له احد او يلامسه او يعتنقه ويبشر به ,وهذا ماحصل مع النسوية والنسويات التي تحولت الى وصمة عار يحتاج حاملها الى تبرير دخوله لها وانه شريف تمام الشرف وانه يشبه مجتمعه ولايخالفه في ثوابته لكي لايعتبروه منبوذا ومقصيا ثم يشرع في الحديث عن فكره وخوض غمار نقاش عقيم معروف ة نهايته من عدم تقبل صاحب الفكر من البداية واحتياجه الى التبرير .
نستطيع ان نتصفح اهم الصفحات في مواقع التواصل واكثرها جمهورا كيف تكون حذرة في تناول المواضيع النسوية لكي لاتفقد جمهورها من الذكور والذكوريات معا واذا تناولت شخصية نسوية فأني ادعوك عندها الى حفلة من السباب والتنكيل وتتفيه الاعمال والقذف بالشرف في مجموع التعليقات وحفلة اخرى من نوع خاص من مجموع من يحسبن انفسهن مدافعات ومدافعين عن القضية وهم يبررون حملهن/هم للدفاع عن النسوية وانهم شرفاء ليسوا كغيرهم .

ومع ان حقوق النساء التي تطالب بها النسويات جدا واضحة وبسيطة وهي حق التملك وحق التصويت وحق التعليم وحق العمل وحق الحماية من العنف المنزلي والاغتصاب والتحرش وحرية التصرف بالجسد والحصول على الرعاية الانجابية وتحسين شروط العمل وضمان العودة للعمل بعد الامومة والحصول على اجازات امومة مدفوعة الاجر والبديل عن العمل الرعائي واحتساب اعمال النساء ضمن الاقتصاد القومي والاجور العادلة وحمايتهن من الاتجار ومن الانتحار ومن الحرمان من الفرص ومن التسيد عليهن والوقوف مع الرجل على قدم المساوة امام القوانين بل وتحسينها بما يخدم الاثنين والانضمام الى الاتفاقيات والمعاهدات التي تحمي مكتسباتهن على الاجل الطويل وغيرها وبكل بساطة مطالبة الدولة بتوفير الحماية للنساء اي مطالبة الدولة بالقيام بواجبها اتجاه مواطنيها ومع ذلك يوهمنا البعض انها معقدة .
فهذه الحقوق ماتهدف اليها كل النسويات وتعمل عليها بطرق واليات مختلفة .
واحد اهم الاسباب هو انعزال الحركة عن الفئة المستهدفة في العمل وهم الرجال فلم تخلق طوال ال100 عام الماضية رجال نسويون سوى نزر بسيط وظل التركيز على المرأة ذاتها وعلى السلطة اما الثقافة الذكورية بقيت موجودة لدى كل المربين من اباء او معلمين ومدرسين وحتى اساتذة جامعيين, اي ظللنا نعمل لنسمع صدى اصواتنا فقط ولم نشركهم في قضية هي انسانية بالدرجة الاساس قبل ان تخص نوع معين او جنس بعينه وهو وجود ظلم واضطهاد واقصاء لملايين من البشر بناءا على جنسهم .بكل بساطة ودون الحاجة للدخول الى كتب ومجلدات تشرح الحركة النسوية ومن واجبهم كبشر وكأنسانيون بالدرجة الاساس المشاركة فيها ودفعها للأمام من اجل التقدم بشكل اسرع على سلم الحضارة والتقدم البشري ومن اجل الرفاه الانساني لاغير .
وسيبقى عارا يندى له الجبين وضع الرجال كل هذه المعوقات امام عمل النساء في استحصال حقوقهن وتنصلهم عن المساعدة والوقوف متفرجين امام خساراتها وتهديدات حقوقها بدأ من قضم قانون الاحوال الشخصية وانتهاء بمعاملتها داخل الاسرة والمجتمع والتنكيل بالنسويات وتشويه سمعتهن .
مايحصل الان في الكلوب هاوس من تجاذبات وجدل على حقوق المرأة الاساسية وبديهيات الحياة الضرورية لاي بشري وطرحها على طاولة النقاش يعيدنا الى وضع المرأة في القرون الوسطى في اوربا وليس الى بشر يعيشون في القرن الواحد والعشرين .وترغمنا على اعادة النظر بكل شكل الحركة النسوية واعادة تقييمه من جديد. فمن المؤكد ان النساء العراقيات لا تطالب بالوقت الحالي تحديدا بحق التعري او الحرية الجنسية المطلقة او التخير بين الخيارات الجنسية المتاحة وهي تعيش في مخيمات النزوح او لاتعرف سوى محيط قريتها او لاتعرف فك الخط كما يقال او لاتزال تستسيغ الضرب والاهانة كادوات تاديبية مشروعة من الرجل او هي لاتعمل ولاتعرف للاستقلال المادي طريق او هي تعيش بمعدل 3 دولارات يوميا كالنباشات جامعات القمامة او العاملت في معمل الطابوق او الفلاحات اللواتي يعملن بلا اجر لصالح الزوج او كانت ضحية للاتجار بالبشر او البغاء او العاطلات عن العمل وغيرها الكثير من القضايا التي تستحق النقاش والطرح على الطاولة ولها الاهمية اكثر من غيرها وانا هنا لا احدد الاولويات بل ارى ماهو ضروري لقيام حياة سوية . فعلى الرغم من معرفة ان النساء لايحق لها التمتع بعلاقة جنسية خارج اطار الزواج بعكس الرجال والا تقتل, نجد مناقشات تستمر بالساعات على نوع وشكل وطول القضيب الذي تستمتع به المرأة , مناقشات تجهل الواقع الذي يجعل المرأة لا تختار سوى شريك واحد وهو الزوج وعليها تقبل جسمه كما هو واذا تطلقت انتهى حقها بالجنس للابد وفرص زواجها للمرة الثانية تظل قليلة . فما الحكمة من تلك المناقشات التي تثير لعاب المكبوتين جنسيا فقط ؟
يفترض بنا وبعد مرور 18 عام على الاحتلال ان نرتقي بحركتنا وننهض بها لمستوى اعلى من هذا قطعا فبالمقارنة مع المئة سنة الماضية التي ناضلت فيها النسويات العراقيات الاوائل وما عشنه من اضطهاد واقصاء وحتى اعتقال وتكميم افواه ومصادرة حقوقهن بالكتابة والنشر والتجمهر والتجمع والتعبير بجرأة عما يطلبنه فعلا فأن ال18 عام التي مضت هي العصر الذهبي للحركة التي لم تسير ولا خطوة واحدة الى الامام بل تقهقرت الى الخلف وعلى شتى الصعد وما حققته لايرقى الى مستوى كلمة انجاز .
ستحاسبنا نسويات المستقبل على ماسنتركه لهن من تركة ثقيلة من المهام والواجبات التي لم تنجز بعد وستصبح عقبة في طريقهن , فعلى الرغم من استغلالنا القانون الذي يسمح بتأسيس المنظمات النسوية واسسنا الكثير منها حتى صار عددها بالالاف لكن النتائج التي ظهرت لم تتساوى او ترقى لأعداد المنظمات والجمعيات والفرق النسوية وعلى الرغم من وجود حرية للتجمع والتجمهر ولكن لم تظهر مسيرات او مظاهرات كثيرة نسوية فما ظهر يمكن عده على اصابع اليد الواحدة واعداد النساء التي ظهرت في كل منها كانت قليلة وحتى مسيرة شذر تشرين التي تعد اكبر تجمهر نسوي حصل عقبها تجاذبات نسوية كبيرة بمن قام بالترويج لها اكثر من الاهتمام بحصد نتائجها ان وجدت.
ساد العمل النسوي خلال تلك الفترة صفة التفرد وحب الظهور المتميز لغالبية المنظمات النسوية والنسويات المستقلات كنصير جوهري للنساء ويجب ان يشار له بالبنان لعدة اسباب اهمها ديمومة العمل المنظماتي عبر رفدهن بالمزيد من الاموال والمنح والسفر الى خارج البلاد لتمثيل العراقيات وايصال صوتهن المشوش وغير الواضح حتى بالنسبة لنساء الداخل .
فلم يحصل خلال تلك الفترة تجمع نسوي ناجح فكل الشبكات والتحالفات التي حصلت كلما زاد عدد المنظمات المنضوية تحت لوائها كلما تشظت وابتعدت عن بعضها البعض اكثر حتى تغدو بمرور الوقت مجرد شكل لاصدار بيانات الاستنكار والشجب والرفض لا غير. وعلى الصعيدين لم نحقق التظافر بالعمل سواء على صعيدالعمل الميداني والتواصل مع النساء انفسهن وتفهم همومهن ومشاكلهن الملحة والعمل على حلها او على الجانب النظري وهو الكتابة والنشر كما في تونس مثلا حيث تتجمع عدة نسويات لغرض الكتابة وفق خط فكري وفلسفي واضح ولا على صعيد تأسيس مراكز ابحاث تصبح مرجعا لعمل المنظمات واللجان والفرق النسوية من اجل العمل الميداني فكل عمل يقمن به يحتجن الى دراسة جديدة وكأنه لم يبحث سابقا ولم يتكلم عنه احد ناهيك عن اعتماد المنظمات على احصائيات الامم المتحدة او المراكز العالمية للاخبار والابحاث او البنك الدولي على النسب التقريبية لوضع النساء لكي تشرع بالعمل والسؤال هو : مادورنا اذن ؟ وهل عبرت الحركة النسوية حاليا عن تطلعات النساء العراقيات ام نحتاج الى حلقات القراءة وجلسات التوعية التي قادتها النسويات التركيات لتعيد تقييم الحركة وضخ الدماء فيها



https://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة