عريس لابنتي!!

عبله عبدالرحمن
abla.rahman@yahoo.com

2021 / 8 / 31

في كتاب صدر للدكتور محمد راشد بني عامر والاستاذ يونس بني عيسى بعنوان (الطفل في التراث الشعبي الاردني) وتحديدا في الفصل الرابع منه: موضوع القصص الشعبية (السواليف) الاردنية للاطفال. وقد تضمن الكتاب العديد من القصص الشعبية ولا ابالغ اذا قلت بأنني اعرف معظمها، لذلك اجدني قد استعدت بريقها وصوت وابتسامة امي وهي تحكيها لنا ساعة النوم مثل كل الامهات حينذاك ايام كانت البيوت غرفة نوم واحدة والاشقاء جميعهم مصفوفين الى جانب بعضهم البعض يتهامسون بالضحك الذي كان لا يحلوا الا ساعة النوم، بيدا ان ضجر الام التي تريد انهاء مهمة نوم اطفالها بسهولة ويسر، لتمضي الى اعمال يومها كما هو مخطط له بعيدا عن ضجيج اطفالها، فيكون نصيبنا من الجلوس معها ومن الحكايات قليل امام شوقنا لسماع الكثير فكنا نضع برنامجا للقصص التي نحبها والتي نرغب يوميا بسماعها.
في الحكاية من الكتاب واسمها "القرّاصة": والتي كنا نتشوق لسماعها، وتحكي: عن سيدة لها من الاولاد سبعة، وترغب بإنجاب بنت لتكون المعين لإخوانها ولها في تدبير امور المنزل. وعندما صار موعد الولادة وكان الاشقاء يذهبون يوميا للصيد اتفقوا مع امهم اذا انجبت بنتا ان تعلق مكحلة على الشباك، وان كان ولدا تعلق بارودة حتى يعرفوا. فأنجبت الام بنتا وطلبت من الداية تعليق المكحلة على الشباك ولكن الداية نسيت وعلقت بارودة. ولما شاهدوا الاولاد السبعة البارودة المعلقة قالوا: لا نريد البيت الذي ليس فيه بنات! ورحلوا دون عودة. وكانت البنت تسأل امها عن اخوانها السبعة ان كانوا سيعودون؟!. والام تجيب. لابد انهم سيعودون! وفي يوم من الايام ذهبت البنت لخبز القرّاصة وهي ( قطع العجين على شكل رغيف مفرود). وبعد ان نضجت وحملتها على رأسها لتعود بها الى بيتها، وقعت منها القراصة وبقيت تتدحرج الى ان وقفت امام بيت صغير اغراضه مبهدلة: صحونه متسخة، الملابس مبعثرة. حزنت البنت على اهل هذا البيت وقامت بتوضيب البيت على اكمل وجه، واعدت لهم الطعام وعادت الى بيتها دون ان تعرف انهم اخوانها وتكررت العملية الى ان قرر الاشقاء معرفة من يقوم بتنظيف البيت ويطبخ لهم يوميا وعرفوا بعدها من اسمها واسم امها انها شقيقتهم. الحكاية لها تكملة لكنني اسرد الحكاية لأتوقف عند دور المرأة في الموروث الشعبي اذ ان اعمالها ومسؤولياتها تقع ما بين التنظيف والطبخ وتربية الابناء وغيرها من المهام التي كانت تتم داخل البيت وفي هذا! العبء الذي كان لا يقل صعوبة عن عمل الرجل خارج المنزل انذاك. يقال بأنه اذا نقصت بنت بالزواج من الاسرة كان لزاما على الاسرة تزويج احد الابناء لتعويض هذا النقص. ومناسبة الحديث ان احدى المعارف من الصديقات تمر بفترة غريبة نوعا ما، وقد لمست بنفسي حيرتها وهي تخبرني بتساؤل هل تعرفين ان طناجر الطبخ انواع منها( السيراميك والجرانيت )؟ كانت وكأنها تتحدث الي عن كتاب قد قرأته وموضوعه الصعود الى القمر وما فيه من عجائب. قلت لنفسي ماذا سيكون عليه حالها حين يصبح مطلوب منها اعداد الطبخ بهذه الطناجر والاستفادة من مميزاتها. تقول ان الحديث الذي سمعته بالصدفة بين امها وخطيبها عن انواع الطناجر جعلها تقف بحيرة وتشعر بأنها تريد الغاء موضوع الزواج برمته. اتعاطف معها لانني اعرف الى اي مدى هي مدللة. تكمل: توقفت عن الاستماع لحديثهما وانا لا ادري ماذا تعني كل هذه الطلاسم وكيف لي ان اشارك بالرأي عن ايهما افضل وانا بالكاد تعرفت على التغيرات التي حصلت على ادوات المطبخ الذي لم ادخله يوما ما: لا من اجل الطبخ ولا التنظيف. هم لا يدرون او يعرفون حجم الالم والعجز الذي تشعر به وهي تقف وحيدة وغير قادرة على مشاركتهم احاديثهم المستمرة عن احتياجات ولوازم فرش البيت. كيف لمثل هذه الام ان تكون فرحة لزواج ابنتها وهي التي كانت تخاف عليها من سكين الفاكهة. كيف لمثل هذه الام ان تقرر فجأة ان ابنتها قد كبرت وتريد الاطمئنان عليها مع عريس ترضى عنه. ماذا عساها تتوقع من ابنتها وهي تريد منها فجأة ان تكون سيدة نفسها. العريس الذي دق باب الاسرة طالبا يد الصغيرة التي اصبحت خريجة جامعية وسيدة عاملة اوقظ بنفس تلك الام ان الوقت قد حان لتكون جدة!. ان مثل هذا الاعتراف من الام بأن الوقت قد حان لتكون جدة لن يعفيها بأن ابنتها كانت مثل ضيف الشرف في تفاصيل حياتها الصغيرة والكبيرة وانها كانت تتلقى ما يجب ان تفعله ليكتمل الدور وتضع شارة النهاية لاستكمال المشهد دون معاناة.
وما بين دور المرأة في الماضي وبين دورها في الحاضر تضل البوصلة اشارتها مثلما تضل المرأة عن دورها الحقيقي بتحملها اعباء اضافية تخسرها دورها وتكسبها لقب مطلقة او زوجة فاشلة او ام لأطفال متوحدين.



https://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة