كلنا شركاء في الجريمة

نادية خلوف
nadia_khaloof@yahoo.com

2021 / 11 / 21

جرت العادة أن نشتم الرّجال ونجعلهم سبب مصائبنا ، بالنسبة لي أنا أحب ذلك الكائن الجميل وأعتقد أنه لايمكن للمرء أن يتألق إلا برفقة شريكه. الرّجال ليسوا ملائكة ، هم من ضمن المجتمع، وكما أن أغلب النساء يحاولن إرضاء المجتمع ، كذلك هو حال الرجال . في شبابنا الأوّل كنا متألقات مع الحنس الآخر وكانو متألقين معنا ، ثم تغير الحال بعد الزواج.
أين العيب إذاً ، والنساء تقتل، وتعنّف ؟
العذر فينا نساء ورجالاً ، فأمي التي ربتني هي من قالت لي :أن المرأة يجب أن ترحل من بيت زوجها إلى قبرها ، ونحن النساء أطلقنا اسم العانس وعلمنا معناها للرجال . كما أننا تخلينا عن العدالة في داخلنا قدمنا إلى بيت أزواجنا خاضعين ليس للوج فقط بل للعائلة الجديدة أيضاً .
العذر ليس في العادات و التقاليد وفي نفوسنا ، بل في القانون ، فمع وجود قانون الأحوال الشخصية ، ومع وجود القضاء الذي أقر أنه لايمكن غسل الشرف إلا بالدّم مثلاً . لو كان هناك قانون رادع لقلّت الجريمة ، لكن القانون هو من يصنع المجرم .
ليس القانون هو المجرم الوحيد، بل التعاليم الدينية التي تركز على فرج المرأة . وهناك حديث لصديقتي التي سوف أسميها أمل لأنني تعودت على الإسم حيث قالت لي: أخون زوجي ، أجبتها يجب أن تحترمي نفسك فليس الخيانة مقابل الخيانة ، يمكنك أن تطلقيه . أجابت: فهمت الموصوع خطأ ، فعندما ننام معاً أتخيل شخصاً أخر من صبيان أفكاري أسميته أبا أسعد ، أتكئ على كتفه يدللني ، ثم تابعت حديثها زوجي لا يمارس الجنس معي بل يغتصبتني ويفتح الشباك كي ترى ابنة الجيران فحولته ، و أنا أستسلم أشعر أنني جثة يحوم حولها الذباب .
في الحقيقة تبين أنّ العنف هو نمط من السلوك التعسفي يستخدمه أحد الشركاء لاكتساب أو للحفاظ على السلطة والسيطرة على الشريك من خلال الاعتداء ، ولطالما وجد العنف في الغرب أيضاً حيث تتعرض الشابات والنساء ذوات الدخل المنخفض للعنف المنزلي والاغتصاب. النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 20 و 24 عامًا أكثر عرضة لخطر العنف الأسري غير المميت-وفقاً لدراسة أمريكية ، والنساء في سن 24 وما دون يعانين من أعلى معدلات الاغتصاب. وتقدر وزارة العدل الأمريكية أن واحدة من كل خمس نساء ستتعرض للاغتصاب أو محاولة الاغتصاب خلال سنوات دراستهن الجامعية ، و أنه سيتم الإبلاغ عن أقل من خمسة في المائة من حالات الاغتصاب هذه ، الدخل هو أيضًا عاملمهم ، فكلما كانت الأسرة فقيرة ، زاد معدل العنف المنزلي - حيث تعاني النساء في فئة الدخل الأدنى أكثر من ستة أضعاف معدل العنف من الشريك الحميم غير المميت مقارنة بالنساء في فئة الدخل الأعلى .، النساء الأميركيات من أصل أفريقي يواجهن معدلات أعلى من العنف المنزلي مقارنة بالنساء البيض ، وتتعرض النساء الهنود الأمريكيات للإيذاء بمعدل يزيد عن ضعف معدل النساء. من الأجناس الأخرى .
في الولايات المتحدة ، ترتبط أزمة عنف الشريك الحميم ارتباطًا وثيقًا بالاستخدام الواسع النطاق والمتزايد للأسلحة من قبل المعتدين. في كثير من الأحيان، وهناك جرائم بحق النساء لا تعد ولا تحصى .
وصف الاعتداء في الغرب بأنه اعتداء على المرأة الأقل دخلاً و الأقل سلطة،إحركة "مي تو/ أنا أيضا"، التويترية المناهضة للتحرش الجنسي. أجبرت الحركة عشرات المشاهير المتهمين بالتحرش الجنسي على الاستقالة من وظائفهم بعد فضحهم من قبل الضحايا. ومن بينهم نجوم من هوليود وسياسيون من بريطانيا، و عندما انطلقت حملة مي تو تجرأت أول امرأة وتحدثت عن التحرش بها ، وتبين أن التحرش هو في جميع مجالات الحياة ،حتى الطبية ، لا زالت المرأة تقتل ، يمكن اعتبار أن العالم كله ذكوري النظرة لكن القانون هو الذي يفصل ، ومع أن الحكومة السويدية نسوية ، وهي تعاقب على شراء الجنس، وتعاقب الرجل فقط كون المرأة هي الأضعف وهي التي خضعت لتجارة البشر .
من حيث المبدأ فإن قصص الخيانة ، تكون بين رجل و امرأة ، لكن هناك بيوت وعائلات مستقرة في الغرب و الشرق ، وهي بعيدة عن العنف ، ويجب أن تكون الطبقة الوسطى في الغرب من تلك العائلات .
نعود إلى الحديث عن بلادنا حيث تذهب المرأة غلى عشّ الزوجية مسلوبة اإرادة ، وتستمر في التراجع حتى تؤمن بالعقوبة الشرعية ، فتستحقها رغم براءتها .
الموضوع طبقي ، ولا يجري بين الطبقات الميسورة التي تهتم ببناتها أيضاً .
العنف الأسري وجريمة الشرف مرتبطان في بلادنا بتعاليم الدين حول الشرف وعادات المجتمع " الفقير" والعشائري حول غسل الشّرف ، و الحل الوحيد هو الخروج من قوقعة الدّين و العشائرية، و أن يكون للمرأة قيمة اجتماعية من خلال عملها .
لا يكفي أن نقول لا ، لجريمة الشّرف ، بل علينا أن نبني عقولاً من النساء و الرجال لمحاكمة هذا العقل المريض على نمط حركة مي تو ، لكن بطريقة تناسب عقولنا . علينا أن نسعى لتنظيف عقل الرجل من وهم الشرف ، و أن الحياة الخاصة هي ملك الإنسان ، وهناك الكثير من المراهقين الذين قتلوا أخواتهن هن ضحية أيضاً . جردوهم من مشاعرهم ، و أمسكوهم بالمسدس ، وصاهو : الله أكبر . إنه الشرف ، فهل غسل الشرف بالموت؟ بالعكس تماماً . تتفتت الأسرة التي هي بالأساس مفككة ، ويفقد القاتل مستقبله ويتخلى عنه من حرّضه .
الموضوع يحتاج لأكثر من مي تو . . .



https://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة