المرأة التي تتنكر لحقوقها

زياد ملكوش
ziyadmalkosh@yahoo.com

2021 / 12 / 5

مادفعني لكتابة هذا المقال منشور على الفيسبوك لسيدة تنتقد فيه ماقام به شخص بتوزيع ثروته على بناته حتى لا يتقاسمنها مع اعمامهن لعدم وجود ابناء ذكور له. هي تعتبر ذلك تحايلا على شرع الله إذ حسب قوانين الميراث المعتمدة في جميع البلاد العربية والماخوذة من التفاسير التراثية / غير الصحيحة/ والتي لازالت سارية ، فالاعمام اي اشقاء المتوفي لهم حصص في الميراث في حالة عدم وجود ابناء ذكور . طبعا من المعروف ان المراة دائما حسب هذه القوانين القديمة تحصل على نصف حصة اخيها .

لا يوجد في المصحف كلمة (شرع) بل كلمة (شريعة) وهي تعني الطريق ولا تعني مجموعة قوانين . لقد حوّل الشيوخ الاوائل /وتبعهم اجيال من يسمون انفسهم علماء الدين بموافقات من السلطات السياسية لصالح مجتمع ذكوري /هذه الكلمة اي الشريعة الى مصطلح قانوني والبسوه صفة القداسة ، وتم غسل دماغ جميع الاجيال بهذه الرؤيا التي اصبحت تابو بنظر المجتمع ، ونشات ثقافة شعبية معززة من السلطات الحاكمة ومن وسائل التعليم وطبعا من كل من يعمل في الحقل الديني من فقهاء وفتاة وشيوخ بذلك . لقد تم تحريف عدد لاباس به من معاني الكلمات لتناسب مايريده صانعي سياسات الدين ككلمة ( حد و حدود ) مثلا والتي كانت ولازالت تعني ( فاصل و فواصل ) لتصبح مصطلح قانوني / هم يقولون شرعي/ يعني عقوبات .

يحق لاي شخص ان يوزع ثروته كما يشاء سواء في حياته بتنفيذ ذلك بنفسه او لما بعد وفاته بوصية يكتب فيها لمن يريد مايريد ولا صحة للقول انه لا وصية لوارث . الذي ذكره الله هو كيفية التوزيع إن لم يوزع المتوفي ثروته اثناء حياته ولم يترك وصية بهذا الخصوص . فآيات الميراث معدودة وفيها ذكر جملة : … بعد وصية او دين .

اما بالنسبة الى المرأة فهي ترث حصة كما الرجل ، وهذا واضح تماما : للرجال نصيب مما ترك الولدان والاقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون . اما للذكر مثل حظ الانثيين والتي يرددونها دائما متناسين الآيات الاخرى فهي الحد الادني الذي يجب ان تاخذه المرأة (حسب الحالات والتي لم يذكرها الله فهي متروكة للناس فالمصحف ليس موسوعة قانونية) ، إذ بعد عدة تفاصيل يقول الله : وتلك حدود الله ، وهذا يعني الحد / الفاصل/ ، وطبعا من المفهوم منطقيا انه الادنى وايضا تم ذكر .. من بعد وصية او دين . هنا كما ذكرت تم تحريف كلمة حدود . لابد من ذكر ان كلمة نصيب تعني حصة بينما كلمة حظ تعني أمكانية .

حتى لو فرضنا ان تفاسير هذه الاحكام صحيحة فهي ظرفية ولا تصلح لكل مكان وزمان كما يقولون كما ان الاسلام ليس الحل للمشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها العالم العربي فالمصحف والكتب الدينية بما فيها التوراة والاناجيل هي نصوص تاريخية . ان مافيها من الاخلاقيات والسلوك القويم والالتزام بالوصايا العشر او الصراط المستقيم هي مبادئ دائمة اما العبادات والاحكام /وخاصة الاحكام/ فهي تتغير . إن ماكان مناسبا للقرن الثاني ليس مناسبا للقرن 21 ، لقد تغيرت المجتمعات وعلاقات الانتاج وغيرها والرجل الذي كان معيلا للاسرة سواء بالعمل او الغزو لم يعد كذلك فلم يعد هناك غزوات تاتي بغنائم كما ان المراة اصبحت تعمل واصبحت هي احد المعيلين او المعيل الوحيد . ان بقاء قوانين الميراث كما هي ظلم واجحاف كبيرين للمراة وهذا يتنافى مع مقاصد الدين الاسلامي واي دين ويتناقض مع عدالة الله .

الغريب والمحزن ان نسبة لاباس بها من النساء تتبنى وجهة النظر المجتمعية الذكورية باعتبار ان للرجل احقية في الميراث وفي امور اخرى كثيرة تكونن فيها مظلومات . ومع ان كثيرا من الرجال من المؤيدين لحقوق المرأة إلا ان مطالبة المرأة لحقوقها اكثر فاعلية خاصة عندما تنزل للشارع كما فعلت المرأة السودانية والعراقية في الانتفاضات الاخيرة فحقوق المرأة ضمن حقوق كافة افراد المجتمع في الحرية / الديمقراطية/ والعدالة والحياة الكريمة . لا تكفي مناشدات الجمعيات النسائية / على اهمية بعضها وتفاهة البعض الآخر التي تكتفي بالحديث المنمق في صالات الفنادق الفخمة / بالحقوق لا بل هي بحاجة الى تعزيز وتأييد غالبية النساء بالعمل المتواصل .



https://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة