سعيدة المنبهي امرأة صرخت في زمن كان الهمس فيه يعني الموت

سمية العثماني
sou.emely2020@gmail.com

2021 / 12 / 13

وُلدت سعيدة المنبهي في حيّ شعبيّ بمدينة مراكش في شتنبر سنة 1952, حصلت على شهادة الباكلوريا سنة 1971, لتسافر بعدها إلى الرّباط لتكمل دراستها الجامعيّة في شعبة اللغة الإنجليزية.

عُرفت سعيدة المنبهي بين رفاقها ورفيقاتها بنضالها في صفوف المنظمة العتيدة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب قبل أن تلتحق بالاتحاد المغربي للشغل, وبعدها بمنظمة إلى الأمام الثوريّة.

ما يميّز سعيدة عن غيرها من الفتيات في عمرها هو اعتناقها لهموم الجماهير وتبنيها لقضايا العمال والفلاحين الفقراء, واقتناعها الكامل بالماركسيّة اللينينة فكرا وممارسة.

كانت معطاءةَ على المستويين الأكاديميّ والنضالي, إذ أنها عملت أستاذة للغة الإنجليزيّة بعد حصولها على الإجازة الأساسية في الوقت الذي كانت فيه مناضلة مجتهدة في المنظمة السّرية إلى الأمام, هذا النّضال السريّ الذي قادها ورفاقها ورفيقاتها إلى درب مولاي علي الشريف السّيء الذكر.

ذات يناير سنة 1976, اقتحم الجلادون منزل سعيدة, كبلوها وعصبوا عينيها وساقوها لمركز التعذيب السري لتنال أقسى وأبشع أنواع التّعذيب, وما زاد من شدة تعذيبها هو كونها امرأة.

بعد ما يقارب ثلاثة أشهر من الاعتقال في سجون النّظام المغربي وما يصاحبه من تعذيب, رفضت سعيدة الاستسلام, رفضت الوشاية برفاقها, ورفضت المساومة على مبادئها, فكان نصيبها من الأحكام الصورية خمس سنوات, أضيفت إليها سنتين بتهمة الإساءة لـ"هيئة القضاء" بعدما تشبثت علانية بمواقفها وحوَّلت ورفاقها محاكمتهم الصوريّة إلى محاكمة للنظام وجلاديه.

داخل المعتقل لم تتوانى سعيدة قيد أنملة عن ممارسة الفعل النضالي وهذه المرّة عن طريق الكتابة, إذ أنها أبدعت في كتابة قصائد تُحاكي أملها وإيمانها بغد أفضل بالرغم من كلّ ما تعانيه داخل السّجن, فكتبت :
تذكروني بفرح فأنا وإن كان جسدي بين القضبان الموحشة فإن روحي العاتية مخترقة لأسوار السجن العالية وبواباته الموصدة، وأصفاده وسياط الجلادين الذين أهدوني إلى الموت، أما جراحي فباسمة، محلقة بحرية، تضحية فريدة، وبذل مستميت
وكتبت:
سبق ان شرحت لك يا صغيرتي
ليس كما شرحت لك المعلمة
إنهم لا يضعون في السجن اللصوص فقط
إنهم يسجنون أيضا الذين يرفضون
الرشوة, السرقة والعهارة
أولئك الذين يصرخون كي تصبح الأرض لمن يحرثونها
أولئك الذين يصهرون الفولاذ ليصنعوا منه سكة ...
والمحراث الذي يشق الأرض حيث يزرع الحب لإطعام كل الأطفال...

كما أنها لم تتوانى ولو للحظة واحدة عن الدّفاع عن حقوق المرأة المغربيّة بشكل خاص والنّساء بشكل عام, فكانت قريبة حتّى من السّجينات اللّواتي قادتهنّ ظروف الاضطهاد والاستغلال إلى السّجن, لتكتب مقالتها التي لم تكتمل حول بائعات الجسد بالمغرب رابطة ظاهرة البغاء بظهور الأنظمة الطبقيّة كما قالت الشيوعيّة ألكسندرا كولونتاي الدّعارة هيّ ابنة الرأسماليّة , ورابطة تحرر المرأة بتحرر المجتمع ككل, مؤكدة ضرورة انخراط النساء في النضال التحرري من أجل للقضاء التّحرر الثوري من المجتمعي الطّبقي نحو مجتمع خال من الطّبقات.

بعد مجموعة من المعارك النضالية لسعيدة ورفاقها ورفيقاتها داخل المعتقل, كانت آخرها معركة الإضراب عن الطعام, لفظت سعيدتنا أنفاسها الأخيرة يوم 11 دجنبر سنة 1977 واستشهدت كما أخبرتنا دائما وهيّ ماركسيّة لينينية.
من خلف أسوار السجون العالية وبواباته الموصدة استرخصت سعيدة حياتها في سبيل قناعاتها الفكريّة والسياسيّة ودفاعا عن قضيّتها وهي تبلغ الخامسة والعشرين من عمرها, مرّت عن هذه الذكرى العظيمة والأليمة 44 سنة ومازال هذا الشعب العظيم يقدّم وسيقدم شهداء ومعتقلين في سبيل بلوغ فجر الشيوعيّة.

سعيدة فكرة والفكرة لا تموت.



https://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة