تابو الجنس الأنثوي

مصطفى عبداللاه
mustafaabdallah864@gmail.com

2022 / 5 / 18

يمكن أن نقول أن مجتمعنا اليوم هو مجتمع التابوهات ، و خاصة ان تحدثنا عن ثالوث التابوهات الأقدس ( الدين _ الجنس _ السياسة ) ، وبالرغم من أننا لا نسلم للتابوهات ولا نؤمن بها ولكننا نتفهم ذلك في الدين والسياسة لتأثيرهم على مصائر الشعوب وتحديدهم لشكل الحضارة ، وخاصة أن ذاك كان منذ فجر التاريخ ، ولكن من الغير مفهوم جعل الجنس تابو ، فالجنس جزء منا خلقته فينا الطبيعة ، فهو من قاعدة هرم الاحتياجات الإنسانية الأساسية عند ماسلو ، وعلى عكس ما عهده المجتمع الشرقي اليوم كان الجنس في الشرق القديم أمر طبيعي ينظر إليه على أنه حاجة طبيعية من حاجات الإنسان يجب إشباعها بالطرق المشروعة بل إنه رمز للحب بين العاشقين ، وليس مصدر للخزي والعار ، ويتضح لنا أن تلك النظرة للجنس سادت في عصر الآلهة الربات مثل ( عشتار _ قطش _ انانا _ أشون _حتحور ) ، ولكن ما وصلنا إليه اليوم ما هو إلا انعكاس للانقلاب الذكوري وخاصة مع التدقيق في الصورة سنجد أن الجنس تابو ولكن تابو صنع خصيصاً من أجل الأنثى الشرقية والأنثى العربية ، فنجد أن مفهوم الشرف والعفة تحول من مفهوم إنساني يعكس الإخلاص والصدق والأمانة الى بضع قطرات من الدم بين ساقي الأنثى حيث يكمن شرف الأسرة والقبيلة والبلد !
وعلينا أن نتوقف كثيراً عند مفهوم العذرية لدى الأنثى تلك المفهوم الذي اختزله المجتمع في قطرات الدم التي تنتج مع أول اتصال جنسي نتيجة لفض غشاء المرأة وأن تلك القطرات هي دليل عفة المرأة وعذريتها ، والحقيقة أنه ليس دليل إلا على جهل المجتمع ولا إنسانيته وليس إلا ، فدليل عذرية المرأة وعفتها هو ما تقوله هي و صدقها فيه وليس تلك القطرات الرخيصة من الدماء ، وإذا سلمنا بتلك الرؤية فهل هذا يعني أنه ليس هناك من رجل عفيف أو لديه عذرية لأنه لا يملك تلك القطرات ! أم أن هذا يتعلق بالصدق في تلك المسألة ؟ ، وإذا نظرنا للأمر من زاوية أخرى وهي زاوية العلم نجد أن أكثر من ربع النساء يولدون دون تلك الغشاء الذي يسبب نزيف بالاتصال الجنسي بل قد لا يحدث هذا إلا مع الولادة بل هناك نساء يولدون من غير ذاك الغشاء أصلاً ( 1) ، فضلاً عن ما قد يحدث من فقد تلك الغشاء بسبب إصابات وحوادث وبعض الرياضات ، فكيف لنا أن نعلق مصير أنسان وسمعته وحياته كلها رهن ذلك أي منطق يقبل هذا وأي عقل وأي دين ! وإذا تكلمنا عن أثر مثل هذا على الصحة النفسية للأنثى فحدث ولا حرج ، فالضغط النفسي الذي تعيشه المرأة من سنوات طفولتها البريئة وتهديدها دوماً وتخويفها من تلك المنطقة بل الأمر الذي قد يصل إلى تحديد طرق معينة للجلوس واللعب والمشي كي تحافظ على نفسها ! الأمر بدوره الذي يسبب العديد من الأضرار النفسية والجسدية أقلها كره المرأة لجسدها و أفزعها الأكتئاب والتشنج المهبلي ، أن عذرية المرأة والرجل لا تختلف فيما بينها وأن فعلناً ذلك ، فعذرية الرجل أو المرأة تعرف من خلال ما يصرحون به بصدق وإخلاص وليس ببضع قطرات من الدم المبعثرة تسببت في الكثير من الظلم والقتل للمرأة العربية تحت مسمى الشرف !
ولا يتوقف تابو الجنس الأنثوي عند مفهوم العذرية بل يذهب إلى الطبيعة البشرية وهي الحاجة الجنسية الضرورية ، في عالمنا يصبح حديث المرأة عن حاجتها الجنسية لزوجها نوع من أنواع العار وقلة الحياء ، فحين يذهب و يتحدث الرجل عن ذلك هنا وهناك ويباهي بقدرته الجنسية ويتخذها مصدر للفخر ! فيتحول الجنس من تعبير عن الحب والمشاركة إلى عملية بها الفاعل والمفعول به ، الى حق أصيل للرجل وفعل مهين للمرأة ، ويظهر تجليات ذلك في اللغة التي هي انعكاس لطريقة تفكير المتحدثين بها ، فتصبح المرأة في مرتبة أدنى من الرجل فهو الذي يعلو ، وهنا يطرح السؤال نفسه لماذا نبدد المعنى الحقيقي والجميل في الأمر فليس هناك من فاعل ومفعول بل هو الاتحاد والتكامل وليس هناك من حق للرجل بل هي طبيعة جميلة في المرأة والرجل ، لماذا يصبح شأن عام للرجل يتحدث عنه فكل مكان ويصبح من المحرم حديث المرأة عن ذلك حتى مع زوجها ! أليس من الطبيعي أن يكون ِشأن خاص بين المرأة والرجل لا حرج فيه طالما لم يخرج من بينهم ! هل ذلك كله من أجل سيادة وهيمنة الذكر كي يشعر بالتميز والعلو ، الم يحن الوقت بعد للتخلص من تابو هيمنة الذكر ووضع الأمر في نصابه الجميل والمنصف من أجل مساواة مستحقة بين المرأة والرجل ! الم يحن الوقت للتخلص من تابو الجنس الأنثوي .



(1) المرأة والجنس نوال السعداوي ص 23 :24



https://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة