الاختيار الأفضل

ايمان محمد
eman.mo1288@gmail.com

2022 / 12 / 23

بسم الله ابتدئ في حكاية قصة شابة جميلة عفيفة ناجحة طموحة تحب الحياة والعمل والناس وتسعى دوما" في دروب الخير,أسمها ورود, وهي حقا" ورود في خلقها ورسمها.
كانت ورورد تعمل طبيبة وقد حصلت على معدل جيد جدا في كلية الطب والذي أهلها لإختيار فرع الامراض الجلدية وبسبب لطافتها وخلقها كان العرسان يتهافتون لخطبتها لكنها كانت ترفض العريس تلو الآخر (يا امي العزيزة انا انتظر الأفضل)
ذات يوم عادت ورود من المستشفى لتستقبلها والدتها وهي مستبشرة "حبيبتي بنيتي اليوم راح يجون ناس علينا يريدوج لإبنهم ,ام سلام خياطتنا دلتهم علينا وقبل ساعة دزتلي خبر انه اليوم يريدون يشوفوج ووياهم الولد"
ورود: اي يمة راح ابدل ملابسي واجي اساعدج بترتيب البيت
وانهمكت ألأم وابنتها بالتحضير لإستقبال الخاطب وأهله وحان وقت اللقاء...الشاب في الثلاثين من عمره يدرس اختصاص الجراحة العامة ويريد أن يسكنها مع أهله وذلك بسبب كثرة خفاراته في المستشفى مما يجعله منشغلا" عنها ولا يحب ان تكون وحيدة في بيته.
لم تسر ورود لهذا العرض ولكنها اجلت الرد وطلبت وقتا" للتفكير و بعد يومين اتصلت احدى القريبات بوالدة ورود قائلة " تتذكرين ام ورود بيت جيرانكم ام تحسين الي شالو من المنطقة من خمسطعش سنة ؟" "اي اتذكرهم ,شبيهم وين صفت بيهم الدنيا؟"
"حالهم عال العال وابنهم تحسين صار مهندس ورايد ورود على سنة الله ورسوله "
"ما شاء الله مهندس ووين يشتغل ؟"
"بشركة اهلية وحالهم زين "
" تدرين ام علي هذا ثاني عريس هل اسبوع ,ورود ما تريد اي واحد ,دائما" تكول اريد الأحسن والله خايفة هالبنية ما يجييها اللي ببالها وتظل بلا زواج"
"ان شاء الله اللي بي الخير الله يقدمه "
ومرت بضعة ايام واجتمعت العائلتين عائلة ورود وعائلة تحسين برفقة قريبتهم ام علي ..لكن العرض الذي قدمه المهندس لم يرق لطبيبتنا الطموحة " يمة اني طبيبة واتمنى يكون زوجي من المجموعة الطبية "
" اي بنيتي ظلي رفضي بهذا و ذاك إلى أن تظلين مكابلتني وكاعدة"
"ليش كاعدة يمة مو هياتني دا اشتغل وبعدين بعدني صغيرة والحياة كدامي وعندي مجال انتظر الاحسن"
"يا صغيرة عمرج سبعة وعشرين ,اني بكدج جان عندي 3 اطفال"
" الوكت تغير يمة ,زمانكم غير زماننا"
ورفضت ورود الخاطبين على امل ان يتقدم الأفضل.
عجيبة هي الدنيا لا تدري ما يخبئ لك القدر فالعصفور الذي في يدك خير من عشرة على الشجر لكن بُنيتنا لم تكن على دراية بهذه الحكمة.
وبعد أقل من شهر عادت ورود للبيت فرحة ومسرورة وحدثت والدتها "يمة يوم اليوم د.سنان تقدم لي "
"منو د.سنان ؟"
"د.سنان طبيب اسنان يشتغل بالمستشفى اللي اداوم بيها وهو رايد يتزوج طبيبة فدلته وحدة من الممرضات علية واليوم دز الممرضة تحجي وياية و كلت لها خلي يجي يحاجيني و ورا ساعة اجا وياها و سولفنا و اني ارتاحيتله شكله زين ومرتب وحالته زينة واختصاصه هم حلو ما بي خفارات "
"اي بنيتي خلي يجون لعد و ان شاء الله هالمرة توافقين لأن شلعتي كَلبي"
" يمة شنو بس تريدين تخلصين مني ؟"
" لا يمة اني لو علية ابقيج يمي بس اني ما دايمتلج و اخوتج الكبار كلمن تزوج وشاف حياته و ابوج فاركَنا بوفاته قبل اربع سنين و اني كبرت واريد اطمن عليج قبل لا الحكَ ابوج"
" اسم الله عليج يمة عمرج طويل ان شاء الله"
وتمت الموافقة والخطوبة التي استمرت لخمسة اشهر ,كانت ورود خلال تلك المدة حذرة تحاول ان تعرف اغلب الامور عن خطيبها ,زوجها المستقبلي
كان سنان يسأل عنها ويجلب لها الهدايا وكريم معها ,كانت معه تشعر أنها أميرة .
" تدري سنان اني بشنو افكر؟"
"بيش تفكرين حبي؟"
" من نتزوج اني وياك نداوم الصبح بالمستشفى وبعدين نرجع للبيت نتغدى ووراها نروح لعياداتنا , لأن اني دا افكر افتح عيادتي بنفس المجمع اللي تشتغل بي العصر حتى نصير قريبين من بعضنا بالدوام و بالبيت و بالعيادة ,شنو رأيك ؟"
" حلو خوش فكرة ,بس هيجي ما راح اكدر اخذ راحتي " وابتسم بخبث
" تاخذ راحتك شنو " وقطبت حاجبيها
"لا هيج دا اتشاقه وياج ..شنو صدكَتي ؟وين الكَا مثلج اني"
وتم التحضير لليلة الزفاف ولكن سنان اصر ان تكون الليلة ألأولى في شقته التي جهزها ليسكن مع ورود فيها ,كانت الشقة في الطابق العلوي لبيت اهل سنان .
لم توافق ورود في البداية ,كانت ترغب ان تكون اول ثلاث ليالي في الفندق وحدث خلاف وللمرة الأولى بين سنان وورود ..لكن والدتها نجحت في التأثير عليها واقناعها برغبة سنان
وتم الزفاف ودخل الزوجين عش الزوجية
حدث اللقاء الأول بشكل طبيعي فسنان رجل قادر و ورود فتاة عذراء ولكن المشكلة بعد أن أتم سنان جولته وسكب ماء فحولته تهاوى بين ذراعي ورود كالثمل ثم فجأة بدأ جسده كله بالإهتزاز وسواد عينيه اختفى وخرج الزبد من فمه و ازرقت شفتيه و وجهه واستمر جسده بالاهتزاز حتى هدأت النوبة و تبول وتقيء على الفراش الجديد.
اصابت ورود بالفزع ,انها نوبة صرع ... ارتدت ثيابها ونزلت السلالم لتطلب المساعدة من والديّ سنان ولكنها لاحظت انهما غيرمتفاجئين مما حدث
تبين ان سنان يعاني من داء الصرع وهو على علاج و يراجع طبيب اختصاص جملة عصبية منذ صغره. ولكن المشكلة الاكبر انه كلما جامع زوجته يصرع في نهاية الجماع ويوسخ الشراشف بإالإدرار والقيء مما جعله يمتنع عن معاشرة عروسه منذ اليوم الخامس لزواجهما وبدأت المشاكل والخلافات والجدال من ذلك اليوم
"اسمع يا ابن الناس انت و اهلك غشيتوني ,خمسة اشهر احنا مخطوبين ليش ما كلت لي عندك صرع ,اني هم انسانة واريد حقي كزوجة "
" يعني لو كايلج جان وافقتي ؟"
"زين راجع طبيبك و اطلب منه يوصفلك علاج ,لازم اكو حل خوما نظل هيجي عبالك اخوان "
لكن سنان نهرّ ورود بشدة متهما" إياها بقلة الحياء لأنها طالبت بحقها الشرعي.
و راجع سنان طبيبه ولكن لا فائدة حتى بعد ان اضاف له علاج آخر و استمر الخلاف والجدال حتى اليوم التاسع والثلاثون من ليلة الزفاف حين دخلت ورود غرفتها بعد عودتها من الدوام لتجد ان كل ملابسها وحقائبها مبعثرة وسنان يفتش فيهن وكأنه يبحث عن شيء مفقود
"شدا تسوي سنان شنو هالهوسة"
" دا اريد اشوف شضامه علية؟ صارلي فترة ما نايم وياج و انتي ساكته اكيد اكو غيري دا يونسج "
" اسكت ما اسمحلك اني اشرف وحدة "
" اشرف وحدة ,لعد و الزلم اللي وياج بالدوام ؟"
"يا زلم قصدك؟ ذولي زملاء و انت تعرفهم واحد واحد من قبل ما نرتبط"
امسك بذراعيها بشدة و جذب منها حقيبتها بعنف وقلب الحقيبة فسقطت الحاجيات على الأرض
و ركع يبعثر بالحاجيات و هو يقول
" قلم حمرة ! شعندج ماخذه حمرة للشغل المن تتحمرين ؟ "
ثم تناول الجوال وحاول فتحه " حاطة كلمة سر للموبايل ,فتحي يلا "
" سنان تشك بيا ؟ اني ورود ما تعرفني؟" ونزلت الدموع كاللؤلؤ على خدي ورود
وبعد ذلك الجدال الذي دام قرابة الساعة انتهى بصفع سنان لورود عدة صفعات وهو يستجوبها عن خطيئة لم تفعلها وتدخل اهله بعد ان تعالت اصواتهما وحزمت ورود بعض الثياب وحاجيات تحتاجها وغادرت عائدة لوالدتها وهي تحمل قصة الاختيار الافضل الذي رفضت من اجله كل الاختيارات.
لم يرض سنان ان يطلق وإنما أجبر ورود على الخلع لتتنازل عن جميع حقوقها بل و تعطيه ثمن حريتها حيث انه طلب منها ان تدفع كل دينار انفقه عليها منذ يوم عرفها حتى اخر يوم لهما ,حتى تكاليف الدعوات للمطاعم وحفلة الخطوبة والحنة وكل شيء ..اضطرت ورود ان تدفع لقاء حصولها على حريتها .. ونالت الحرية من الإختيار الأفضل .
لا تدري ماذا تخبئ لك الدنيا



https://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة