النساء، الانتفاضة والثورة في إيران

شورا ماكارمي

2022 / 12 / 29

مقابلة أجراها بيار ريب مع شورا ماكارمي ونشرت في موقع الثورة الدائمة باللغة الفرنسية بتاريخ 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2022

تناقش الباحثة في المركز الوطني للبحث العلمي والمتخصصة في الشؤون الإيرانية، شورا ماكارمي، في هذه المقابلة الانتفاضة التي تهز طهران وكل مدن البلاد، واحتمالاتها الثورية، ودور النساء في انطلاق هذه العملية.

شورا ماكارمي باحثة في المركز الوطني للبحث العلمي. تركز أعمالها على أنثروبولوجية الدولة، والأشكال القانونية والاعتيادية للعنف والتجربة التي يمر بها الأشخاص من ذلك، خاصة في حالات المنفى. وقد نشرت الكثير من الكتب والمقالات والفصول حول إيران والعنف السياسي وسياسات الهجرة. في هذه المقابلة تعود إلى الانتفاضة التي هزت النظام الإيراني إضافة إلى إمكانياتها الثورية.

من المهم دائماً معرفة الموقع الذي نناقش منه الوضع في إيران. عام 2011، نشرت كتاب بعنوان دفاتر عزيز- Le cahier d’Aziz، وهو كتاب يدور حول مذكرات جدك عزيز زارعي، والذي استعاد فيه مصير والدتك وخالتك، المناضلتين اليساريتين المنخرطتين في ثورة 79 ولاحقاً من ضحايا قمع نظام الخميني. هل بإمكانك العودة إلى هذه المسارات، بالطريقة التي تعاملت بها مع الأخيرة، وتخبرينا كيف يغذي مسار الأسرة أفكارك؟

عام 2004، كنت كثيرة التنقل من وإلى إيران، صادفت دفتراً كتبه جدي بعد مجازر عام 88. وهو شهادة موجهة لأحفاده عن والدتي وخالتي. بدأت بترجمة الشهادة، والتي كانت صعبة جداً لأنها تحكي تجربة عائلة واجهت التعذيب والترهيب والإرهاب. وهي شهادة تخبرنا كيف انتقلنا من ثورة 79 إلى الثورة الإسلامية، مسار لم يدرس إلا قليلاً نسبياً في التاريخ. هناك القليل من التحليلات الأكاديمية حول الموضوع وهذه الشهادة علمتني الكثير وبدا لي أنها كانت مفيدة جداً.


قررت نشرها بعد احتجاجات عام 2009 والتي حصلت بعد انتخابات أحمدي نجاد المزورة. أدركت أن الشباب الإيرانيين الذين هم بمثل عمري وقتها كانوا يكتشفون برعب ماذا كانت الدولة قادرة على فعله. واكتشفوا واقع مراكز الاعتقال الخاصة، والاغتصابات، والتعذيب والسجن والاعتقالات من دون مذكرة توقيف، والاعترافات الإجبارية وحالات الإخفاء حيث لا تعاد الجثث إلى العائلات. لقد صدم المتظاهرون عام 2009 وكنت مصدومة لأنهم لا يعلمون تاريخ القمع الطويل في إيران، لأن هذه الممارسات ظلت طوال عقد الثمانينات وطاولت عشرات الآلاف من الناس.

تساءلت كيف كان من الممكن ألا يكون الشباب الذين كبروا في إيران على علم بالدولة التي يتعاملون معها. لقد تخيلوا محاوراً مختلفاً تماماً عما واجهوه بعد احتجاجات عام 2009. ورغم ذلك، اكتشفوا أن هذا الوحش الذي اكتشفوه لم يكن جديداً، فقد كان يعيد استعمال الممارسات التي كانت موجودة في الثمانينات. لم تكن هذه القصص تنتمي إلى الماضي: معرفة هذا التاريخ يمكن أن يكون لها تأثير سياسي حقيقي في إيران اليوم.

هل يمكنك إخبارنا المزيد عن قصة والدتك وخالتك؟

كانت والدتي وخالتي مرشحتين إلى الانتخابات عام 81 عن منظمة مجاهدي الشعب، منظمة ثورية إسلامية ولكن مناهضة للمؤسسة الدينية، وهذا ما جعل المنظمة هدفاً لحزب الثورة الإسلامية الخميني. اعتقلت والدتي قبل انتقال المنظمة إلى العمل المسلح، ولهذا السبب لم يحكم عليها بالإعدام. في حين اعتقلت خالتي عام 82 بعد دخول مجاهدي خلق في الكفاح المسلح ضد النظام. وقد عملت سراً بعد اعتقال زوجها وإعدامه بعد إجراءات قضائية سريعة، قبل ذلك بوقت قصير. وقد أعدمها النظام بدورها في تشرين الأول/أكتوبر عام 82، وبعد سبعة أشهر من اعتقالها في آذار/مارس عام 82.

يتحدث جدي من وجهة نظر مختلفة، فقد كان وقتها رجلاً يبلغ من العمر 70 سنة، ولم يكن منخرطاً في ثورة 79. ونجد هنا دينامية بين الأجيال كما هو الحال اليوم. هو يقدم شهادة عائلة من المعتقلين: هي شهادة على ما تمر به مجموعات واسعة من السكان غير المعتقلين، إنما في الوقت عينه تشكل حلقة الوصل بين المعتقلين وبقية السكان.

بما أنك ذكرت مسألة الأجيال، في هذا الإطار يمكن تحليل الحركة التي ولّدها مقتل مهسا أميني من قبل الشرطة على أنها حركة “الجيل ز” في إيران. ما هي خصائص هذه التعبئة الشعبية وما هو جزء القطيعة والاستمرارية مقارنة مع سابقاتها، خاصة عام 2009 في إيران؟

أول خاصية لهذه الحركة، هي راديكالية الشعارات المطالبة بإسقاط النظام. واحدة من الشعارات الأكثر ترداداً هو: “رسالتنا الأخيرة، الهدف هو النظام السياسي نفسه”. أو حتى “امرأة، حياة، حرية” و”يسقط الديكتاتور” أي أن المرشد الأعلى خامنئي هو ديكتاتور وهدفنا إسقاطه. كما نسمع مباشرة عبارة “يسقط خامنئي”. لا يطالب المتظاهرون بتعديل قانون إلزامية الحجاب أو الاستفتاء حوله، إنما إسقاط النظام: هم/ن لا يضعون أنفسهم في موقع التفاوض مع السلطة.


الخاصية الثانية هي التضامن بين الطبقات والأعراق والأجيال وحقيقة أن المساواة السياسية بين النساء والرجال معتبرة على أنها شرط لحرية الجميع، وهذا بالضبط ما يعنيه شعار “امرأة، حياة، حرية”. إنها المرة الأولى منذ عام 79 يظهر التضامن في الطبقات الوسطى والعاملة، وهذا التضامن ليس ممكناً إلا عبر صياغة مطلب سياسي، وهو إسقاط النظام.

كيف يمكن فهم راديكالية الجيل الجديد المنخرط في الاحتجاجات في إيران؟

أنا لست عالمة اجتماع لهذا الجيل الشاب، وبالتالي لم أدرس “الجيل ز” في إيران ولا يمكن إجراء تحقيق اجتماعي جدي هناك. أعتقد أنه من المهم أخذ هذا بعين الاعتبار. كانت هناك سياسة واعية جداً لعرقلة المعرفة بحالة المجتمع الإيراني، منذ أربعين عاماً، ولكن أكثر فأكثر منذ عام 2009. إنتاج المعرفة المتخصصة حول إيران معقد جداً، لأن هؤلاء الباحثين معتقلون، ولا يستطيعون إجراء الأبحاث الميداني أو لأنه عليهم أن يكيفوا أعمالهم مع الخطوط الحمراء المحددة من قبل النظام. كذلك، مُنعت عملية إنتاج الإحصاءات، وتعرضت مكاتب الإحصاءات التابعة لوزارة الداخلية للتخريب منذ رئاسة أحمدي نجاد الأولى عام 2005. نحن نتعاطى مع مجتمع يصعب فهمه. سيخبرك أحدهم أن 80 بالمئة من الإيرانيين علمانيون لأنه يعيش في حي من الطبقة الوسطى في طهران وهو مقتنع للغاية بأن الغالبية العظمى من الإيرانيين بأنهم علمانيون. وسيخبرك آخر أن 30 بالمئة من الإيرانيين ما زالوا يدعمون النظام لأنه يعتمد على الانتاج الاجتماعي الآتي من علماء الاجتماع التابعين للنظام.

لذلك لا يمكنني ادعاء بأنني أعرف الحقيقة حول ما هو عليه المجتمع الإيراني لأنه غموضه هو تقنية السلطة. يبدو هاماً قول ذلك، لأننا يجب أن نتعامل بحذر مع ما يقوله الخبراء في إيران. “الجيل ز” هذا، نعرفه رغم ذلك عبر شبكات التواصل الاجتماعي. هناك ما هو قريب من السياسات الدقيقة عبر القصص المنشورة في الانستغرام. إذ ينظم الشباب انتفاضتهم في الشارع، وينظمون طرقاً بديلة للاحتجاج عندما لا يستطيعون النزول إلى الشارع. ويمزق طلاب وطالبات الثانويات كتب التاريخ وينشرون صور فِعلتهم على الانترنت. هذه طرق للامركزية النضالية على المستوى الفردي، عندما يصبح النزول إلى الشارع خطيراً للغاية، ولكن حتى ذلك ليس بالأمر السهل. في بلوشستان، تعرضت طالبة للضرب حتى الموت بعد التعرف عليها في مقطع فيديو يظهرها تمزق صورة المرشد الأعلى.

هذه الشبكات هي كذلك وسيلة لتذكر القتلى، من خلال إعادة نشر صورهم وأقوالهم المنشورة على الانستاغرام، كما هو حالة نيكا شاكارامي [المراهقة ابنة الـ 16 سنة التي اغتالها النظام]. في الصور الأولى التي انتشرت لمهسا أميني بعد مقتلها، نراها ترقص رقصة كوردية بلباس تقليدي، وهذا كسر صورة الشهيد التي كانت مهيمنة في ثورة 79، وجسدت الظلم، من خلال صورة الشهيد. اليوم، نرى مهسا أميني ترقص، إنها الحياة وهي لم تعد شهيدة.

هذا الجيل يعيد تعريف شروط الشجاعة السياسية. فقد أصيب أصدقائي الذين هم بعمري بالذهول بخروجهم إلى الشوارع بسبب شجاعة وبسالة الشباب الذين يواجهون السلطة. يتحدى الشباب السلطة عبر تدنيس الرموز كما حصل خلال تصوير أنفسهم وهم ينزعون عمائم الملارشي في وسط الشارع. وقد ولدت التعبئة من رغبة النساء بعدم إجبارهن على ارتداء الحجاب، اليوم إن الملارشي أنفسهم هم الذين أرغموا على ربط عمائمهم حتى لا تسقط.



إننا نشهد إعادة تعريف الشجاعة السياسية بعبارات أخرى غير الشهادة. لقد حاولت في كتاباتي أن أظهر أنه من المهم تذكّر سنوات الثمانينات لفهم القوة الحالية وتمكين المقاومة. نجح القمع في الثمانينات بتحويل العناد والتصميم السياسي إلى صفة سلبية. تعرض المعتقلون للتعذيب والقتل، ليس بسبب انتماءاتهم السياسية إنما لأنهم أصروا على آرائهم السياسية. كما رأينا عام 2009، سعى التيار الإصلاحي في إيران إلى الدعوة إلى تغيير أنواع المقاومة السياسية لتجنب الصدام بين السلطة والمقاومة. خلال سنوات، كان يروج إلى ضرورة الحفاظ على التسوية وعلى الذات باعتبارهما من الفضائل السياسية. إن عدم الانخراط في هذه المواجهة الشديدة، التي كان ينظر إليها بأنها مولدة للعنف، كان يعتبر أمراً فضيلاً وجديراً اعتماده في المجتمع الإيراني. كانت هناك فكرة أن الخصم السياسي كان في مكان ما شريكاً عن العنف، لأن عناده ينتج الراديكالية من جانب السلطة. عودة العناد بقوة كقيمة تسقط هذه الهيمنة الأيديولوجية للإصلاحية. إنه انقلاب هائل يجب نسبه إلى هذا الجيل.

لقد قيل إن ما دفع العمال إلى الإضراب عام 68 [في فرنسا]، هو إصرار الطلاب وقدرتهم على إثبات شجاعتهم، خلال مواجهتهم للشرطة والمجازفة. ماذا عن المسألة الاجتماعية في إيران، كيف يرد عالم العمل على هذه التعبئة؟ خلال عامي 78-79، أمكننا رؤية دينامية دائمية متحركة وبدأ العمال بالتحرك بعد مظاهرات الطلاب، وكان ذلك من العوامل الحاسمة في إسقاط الشاه.

نعم، أنت تطرح سؤال المرحلة الثانية، أي بداية الإضراب. من مميزات الاحتجاجات الحالية هي مدتها التي لا قرين لها. منذ عام 79، لم نرَ أعداداً مثيلة من الناس في الشوارع طوال هذه المدة. منذ الأسابيع الأولى، كانت هناك فكرة أنه لكسب السلطة يجب الإضراب عن العمل، لأن الإضراب في شركة النفط الوطنية هو الذي كسر نظام الشاه. هناك الكثير من الإضرابات في إيران، ولكن لم نصل بعد إلى الإضرابات الضخمة التي حصلت في ثورة 79.

تجدر الإشارة إلى أن عالم النقابات في إيران قد تضرر منذ أن بدأت الإصلاحات النيوليبرالية في سنوات التسعينيات، تحت ضغط الإصلاحيين، بحيث جرى تعديل قانون العمل، ما زاد من زيادة هشاشة أحوال الموظفين. وغالباً ما يعمل العمال بعقود محددة الأجل. الأزمة الاقتصادية اليوم عميقة لدرجة أن الدولة غير قادرة حتى على الوفاء بوعودها بدولة ريعية، مثل ضمان أسعار منخفضة للسلع الاستهلاكية الأساسية والخبز حتى لا يغرق الإيرانيون تحت خط الفقر في أزمة تهدد وجودهم. في هذا السياق، من الصعب للغاية الإضراب، خاصة لأنه لا يوجد حقوق عمالية ولا أي حق بالإضراب، فضلاً عن الهشاشة التي يعيشون فيها.

وإنه لأمر مقزز على نحو خاص أن الجمهورية الإسلامية تمكنت من وصم نفسها، في الخارج، بصورة نظام ذي أفكار اشتراكية أو قريب من اشتراكية معينة. لا يوجد نظام نيوليبرالي أكثر من النظام الإيراني. المجلس العسكري للحرس “الثوري” هو نوع من مافيا اقتصادية-أمنية تضع يدها على كل العقود العامة في مجال البناء والاتصالات والتخطيط المُدني. أدى تأميم المصانع بعد الثورة في الحقيقة إلى إعادة توزيع هذه المؤسسات على المقربين من الملارشي. يجب أن ندرك مدى صعوبة الإضراب بالنسبة إلى شريحة من السكان.


على الرغم من ذلك، هناك شبكة ونشاط نقابي لافت للنظر في إيران، لا يحصل الحديث عنه بشكل كافٍ: نقابة المعلمين، ونقابة المتقاعدين، ونقابات النقل، ونقابات المصانع مثل مصنع السكر هفت تايبه. هذه النقابات التي كانت في طليعة المحتجين عام 2019 تحمل تاريخاً ومقاومة سياسية متجذرة محلياً جداً، مع شبكات المساعدة، وصناديق الإضراب، وشبكات التعارف، على الرغم من دخول وخروج النقابيين من وإلى المعتقلات إلا أنهم يواصلون نضالهم. واستطاعت النقابات العمالية في هفت تابه انتزاع تسوية من خلال الإضراب مؤخراً. كما حصلت مئات الإضرابات طوال عام 2022. تعتبر الحركة العمالية والنقابية مهمة، ولكن النظام دائماً ما يواجه التعبئة العمالية بقمع شديد عن طريق: الاعتقال المباشر، ومصادرة ممتلكات ومنازل النقابيين. القمع متعدد الأشكال وعنيف، وهو يخنق الشبكة النقابية وهذا ما يشرح صعوبة تعميم الإضراب.

ما هو موقع النسوية في الاحتجاجات؟

الحركة النسوية الإيرانية هي ابنة حملة المليون توقيع التي بدأت عام 2006 والرامية إلى تغيير الدستور الإيراني وإنهاء حالة الأبارتهايد الجندري. كانت هذه التعبئة لحظة تكوين مهمة بالنسبة للكثيرات من الإيرانيات، من الطبقات الوسطى ولكن كذلك من الطبقات الشعبية اللواتي يعانين بشكل مضاعف من النظام البطريركي. سمحت هذه التجارب بالتنظير والوعي بالأبارتهايد الجندري في الجمهورية الإسلامية التي لم يعد بالإمكان اعتبارها جمهورية. روجت الحركة النسوية لفكرة أن وضع النساء في إيران يغير من طبيعة النظام نفسه. فالإرغام على وضع الحجاب هو رأس جبل الجليد لهذا الأبارتهايد الجندري، الجزء المرئي منه، ولكنه أيضاً وسيلة للسيطرة على أجساد النساء، والإشارة إلى أن المجال العام هو تحت السيطرة المباشرة والدقيقة للنظام. هذا المزيج هو الذي يرفضه المتظاهرون/ات اليوم. الحركة النسوية هي حركة قوية ومنسقة للمجتمع المدني، والتي بحثت طوال العقود الماضية عن سبل النضال ضمن مقاربة إصلاحية لتغيير الأمور من بين النقاط الحمراء التي يفرضها الثيوقراطيون وقد قدمت الأدوات الفكرية لفهم كيف يشكل الحجاب الإجباري والأبارتهايد الجندري خطراً على الجميع في إيران لأنهم يبنون نظاماً سياسياً يتناقض مع الحرية.

ما رأيك في ردة الفعل تجاه الاحتجاجات في فرنسا والعالم، ومحاولة الهيمنة عليها من قبل اليمين المتطرف؟ كيف ترين التضامن الأممي والنسوي مع الاحتجاجات في إيران؟

إن حركة “المرأة، والحرية والحياة” من خلال أشكالها ومسارها، تعكس ما يحصل في أميركا اللاتينية. نرى أننا وسط حركة معولمة وجيلية ولديها إمكانات سياسية عميقة، تواجه قوة قمع الرأسمالية. في إيران، باتت النسوية طريقة للتفكير بالاضطهاد الإثني. من الواضح أن النسوية هي منبت فكري وسياسي تتجاوز حقوق النساء.

أما هيمنة اليمين المتطرف فلا ينبغي أن يكون مسبباً للشلل. يمكننا رؤية بوضوح البعد الثوري للحركة، سيقول الأميركيون [عنا] “غير اعتذاريين”، والنساء الإيرانيات سيرفضن التأسف، لأنهن ثوريات، نقطة. صراحة الطاقة الثورية لا تترك مجالاً للهيمنة عليها وهي صدى يتردد مع مقاومة المشاريع المعادية للإجهاض والهيمنة على الأجساد التي يقودها اليمين المتطرف. لا يمكن التفكير بشعار “المرأة، الحياة والحرية” وواقع حرق الحجاب، خارج نطاق الحركات المناهضة لمنع الإجهاض في بولونيا. هناك ما هو متلازم جداً يربط بين هذين الشكلين من الانتفاض ضد النظام الأبوي والطريقة التي تتجذر فيها السيطرة على أجسام النساء.



تتعارض هذه النسوية الثورية مع المشاريع الرجعية التي تعطلها، إذا بذلنا جهداً لفهمها في بعدها الثوري. لم نتعامل بعد مع وضع ثوري، ولكن يمكننا رؤية بوضوح أن هذه الحركة هي تعبير عن نسوية ثورية. وإذا حددنا موقع الحركة في سياق الأخيرة، لن يتمكن اليمين المتطرف من الهيمنة عليها.

كان هناك حضور كبير للنساء في تحركات عام 2009، ولكن، في الواقع، هناك ما تغير عام 2022.

لقد تحركت النساء في الحركة من أجل عريضة المليون توقيع وفي صفوف “الحركة الخضراء” عام 2009، ولكن في ذلك الوقت كان هناك صعوبة في إدخال المطالب النسوية داخل الحركة. اليوم، هناك حركة طلابية، ولكنها تهتف “المرأة، الحياة والحرية”، وهي حركة نسوية. النسوية الثورية شديدة القوة في إيران ولها أيضا صوت من أفواه الرجال، ولها وجه في الرجال، وهذا أمر جميل للغاية. تلقي الإيرانيات الضوء على الرجال الذين يتبنون مطالب نسوية. صور الرجال الذين يهتفون “المرأة، الحياة والحرية” تصور بكثافة وهي متداولة، وتحظى بالإعجاب. هناك ما يحصل على مستوى التأثيرات المتبادلة، والرعاية التي تتبادلها الشرائح السكانية. فقد أعلنت المتظاهرات في طهران عن حبهن للقضية الكوردية، بالمقابل أعلن الكورد عن دعمهم للنساء.

في الواقع، حتى لو حاول النظام اللعب على الحساسيات الأقلوية من خلال التمييز بالقمع، وإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين في بلوشستان، إلا أن الحركة ما زالت موحدة ومتلاحمة.

بالضبط هذا ما يحاول فعله النظام تماماً، وهناك سردية تحصل في هذا الإطار، حيث أن النظام يلوح بالتهديد بتقطيع أوصال ما يعرف حالياً بدولة “إيران”. إنها دعاية يقوم بها النظام متلاقياً مع خطاب باحثين منتمين إلى المجتمع الأكاديمي ما بعد الكولونيالي الذي يركز سرديته الخبيرة في سلطة من شأنها أن تكون وصولهم الاختباري إلى المجتمع الإيراني. هذا تصرف غير مسؤول، والأنكى من ذلك، لا يقوم على أساس تجريبي فعلي، إنما هو وسيلة للحفاظ على الوضع الراهن أو على مناصب أعضائه المكتسبة عبر السنين بشكل يكون خطابهم صدى للسلطة الإيرانية في الخارج. هؤلاء الأشخاص قد بنوا سيرة مهنية في هذا الإطار ما يجعلهم موالين لهذا الخطاب بالكامل. في هذا الإطار، يجب أن نقدر مسؤولية المناضلين السياسيين في كوردستان وبلوشستان، الذين تركوا سلاحهم في المنازل، حتى الآن، في وقت أطلق القناصة الرصاص عليهم.



https://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة