حواء أسكنها ربها الجنة وأدم أخرجها منها ........

فاتن ناظر
fatennazer33@gmail.com

2023 / 11 / 20

لم تكن حواء سبباً في طرد آدم من الجنة كما هو شائعاً ومتداولاً عنها. فإن ذلك هو كلاماً مهترئاً بلا وعي أو حديثاً بلا فهم للتدبر الصحيح لآيات القرآن الكريم  وإدراك معانيه ، بل هي أحاديث متواترة يتوارثها كل من أراد إسقاطاً وتبريراً لفعل خطاياه على أرض خالقه وإعفاءً ومحواً للمناط والمسئولية ، وذلك اعتقاداً واهياً منهم على القول الزاعم : ما تكرر تقرر .

لقد خلق الله آدم من أجل بناء الأرض وتعميرها وزيادة نسلها والعمل على حسن آداء رسالة العبودية لله وحده والإذعان إلى التوحيد وعدم الإشراك بالإله ونشر تلك الدعوة بين ابناءه وتوارثها وتواترها عبر نسله وذريته . وهذا يعني أن آدم لم يخلق لجنته التي خُلق فيها،  بل إنه خلق ليكون في الأرض خليفة ، وقد خُلق من أجل ذلك من أديم الأرض ؛ أي من تربة الأرض الحمراء والسمراء والبيضاء كما اختلطت به الارض العذبة والمالحة والطيبة  والرديئة ، ولذلك سمي آدم بذلك الأسم . أما حواء فقد خلقت من ضلعه هو ، لتصبح بذلك المخلوقة عنه ومنه والتابعة له في طاعة رسالته وتلبيتها وليس مسئولية إرسالها ، لأنها لم تكن المنوطة بذلك الوعد ، وهذا يعني أن حواء لم تكن لها علاقة من قريب أو بعيد بطرد آدم من الجنة .

لقد أصبحت قصة أكل آدم وحواء للشجرة الملعونة ذنب وجرم عظيم يعاقب عليه حواء وحدها دون غيرها ، لقد حمّلوا حواء وحدها المسئولية والخطيئة والجزاء بلا شريك أو دافع أو واعز .

لقد ذكرت قصة خلق آدم وأكله من الشجرة المُحرمة في جميع الأديان السماوية، وجاء ذكر أدم أن خلقه كان مُقدماً على خلق زوجه،  وأن الله خلقه ليكون خليفة له على أرضه ، وقد عهد الله له ذلك العهد وأوكل إليه تلك المهمة وسخر له في سبيل ذلك كل السبل التي تؤهلة لأداء ذلك التكليف على أكمل وجه ، كما حاباة بالعديد من النعم أهمها تشريفه بسجود الملائكة له ، فقد كان سجود تشريف لا عبادة وتكليف .

لقد سجدت الملائكة جميعهم لآدم إلا إبليس أبىَ واستكبر وعصى أمر ربه . وهنا لابد أن يتبادر إلى الذهن سؤالاً هاماً يفرض نفسه وهو : هل حضرت حواء ذلك التشريف ؟ والإجابة التي تؤكدها جميع الشرائع السماوية أن أدم خلق قبل حواء وأن التشريف كان لآدم وحده قبل خلق زوجه ؛ أي أن حواء لم تحضر ذلك الحدث . ويبقى السؤال الأهم كيف لم يأخذ آدم حذره من إبليس الذي رفض السجود له بل وتوعده بالإغواء والمعاصي وتزيين الخطايا،  ولن يكتف إبليس بذلك له وحده بل توعده ونسله من بعده واستحلف بالله ليقعدن صراطه المستقيم ويحتنكن عباده أجمعين إلا المخلصين منهم . فأين إعمال العقل ووعيه في ذلك ؟ وكيف يتم تصديق من رفض السجود سلفاً ؟ وهل إذا سامحت الكاذب ، فهل يأمن بعد مسامحته ؟ .

وعندما أمر الله آدم وحواء أن يبقيا في جنة المأوى ، والتي أجمع الفقهاء أنها لم تكن جنة الخلد ، بل إن الله قال عنها أنها جنة السكن حين قال《 اسكن انت وزوجك الجنة》والسكن يعني البقاء لفترة يعلمها الله إلى حين، أما الجنة فهي تعني الخلود وليس السكن  ، وقد أمرهما أن يسكنوا الجنة ويأكلوا منها نعيماً ورغداً إلا أن يقربا تلك الشجرة ، عندئذ ازلهما الشيطان وزين لهما حب أكل الشجرة ، إلا أن الله عندما ذكر تلك الخطيئة قال 《 فعصى آدم ربه فغوى 》《ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى》
《فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه 》

وهنا يجدر القول أنه عند ذكر المعصية والتوبة والإنابة في طلب الصفح والغفران كان الحديث مخصصاً لصاحب التكليف والعهد والرسالة فقط وهو آدم عليه دون زوجه، وهذا يعد براءة من الله لحواء وكفى بالله نصيراً وحسيباً .

يا من برأكِ الله في عُلاه
كنِ طوعاً له ولهداه
فإن أستنكر خلقُه سُكنكِ لجنتِه
وأكهلوكِ طرد خليفته ومن على أرضه ولاه
فكيف بضعف ووهن ضلعه منه المبتلاه
الذي كان وصمة حملتِها فوق جبينك المنتقاه
تكونِ أنتِ سبباً في خطيئة عبده وجرماه
فقد عافاكِ الإله من ذنب زعمهم المفتراه



https://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة